423

قال: قال العلماء: لما أقبل الفريقان خرج مع مسيلمة الرجال، وكان هذا الرجال قد لحق برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقراء القرآن، وفقه في الدين، وبعثه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم معلما لأهل (اليمامة) وليشعب على مسيلمة ويشيد أمر المسلمين فارتد، وكان على بني حنيفة أعظم فتنة من مسيلمة فإنه شهد لمسيلمة أنه سمع من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: إن مسيلمة قد أشرك معه في النبوة، وصدقته بنو حنيفة، واستجابوا لمسيلمة وارتدوا أجمعين(1)، فلما اصطف الجمعان وقف الرجال بإزاء زيد بن الخطاب فقال له زيد: [يا رجال](2) الله الله فوالله لقد تركت الدين وأن الذي أدعوك إليه لأشرف اليك دنيا وآخرة، فأبى فاجتردا فقتل زيد بن الخطاب الرجال، وقتل عبد الرحمن بن أبي بكر محكم بن الطفيل وهو محكم (اليمامة)، ثم عادت الكرة على المسلمين فقتل زيد بن الخطاب، وثابت بن قيس وجماعة من المسلمين، قيل: أنه قتل منهم ألف ومائتي رجل حتى انكشفوا، ثم قام البرآ بن مالك أخوأنس بن مالك وثار كما يثور الأسد، وكان من عادته إذا حضر الحرب أخذته العروى (يعني الرعدة) حتى يبول في سراويله حتى يقعد عليه رجال وهو ينتفض تحتهم، ثم يثور كالأسد، فلما رأى ما تم على المسلمين أخذته الرعدة وجرى له ذلك ثم ثار وقال: إلى أين يا معشر المسلمين أنا البرآء بن مالك أنا فئة من الناس فقاتل وقاتل الناس معه حتى هزموا المشركين وألجأوهم إلى كتيبة مسيلمة الكذاب، وهي (حديقة الموت) وصاح البرآء: يا معشر المسلمين ألقوني عليهم في الحديقة.

فقالوا له: لا تفعل.

فقال: والله لا بد، فاحتملوه وألقوه في الحديقة فقاتلهم عن بابها حتى فتحه المسلمون ودخلوا عليهم وقاتلوهم حتى قتلوا مسيلمة لعنه الله، قتله وحشي غلام جبير بن مطعم بحربته التي بها قتل(3) حمزة بن عبد المطلب.

Page 437