Al-juzʾ al-awwal
الجزء الأول
قلت: وعكرمة بن أبي جهل هذا هو الذي قال حين سمع أذان بلال (رضي الله عنه) وقد أمره النبي صلى الله عليه وآله وسلم في عمرة القضاء بالأذان من فوق ظهر الكعبة: لقد أكرم الله أبا الحكم لم يسمع هذا العبد يقول ما يقول (يعني من الأذان)، وأبو الحكم هو أبوه أبو جهل فقال: إن الله أكرمه بعدم سماعه للأذان قاتله الله وأخزاه.
قالوا: ولما مات النبي صلى الله عليه وآله وسلم ارتدت العرب ومنعت الزكاة، فروى أنه اجتمعت الوفود لعاشرة من موت النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى (المدينة) (1) باذلين القيام بشرائط الإسلام وأنواعه مستعفين من الزكاة، ونزلوا على كبار الصحابة متشفعين في نجاز ما سألوا، فاجتمع جماعة من الصحابة واشتوروا في ذات بينهم على قبول ما جاءوا به وجاءوا إلى أبي بكر وقالوا: رأينا أن نساعدهم إلى ذلك حتى يبلغ ما نريده، فأبى ذلك أبو بكر فجمع أبو بكر الصحابة وشاورهم في القتال فاختلفوا عليه وقال له عمر: كيف نقاتل وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فمن قالها فقد عصم مني ماله ودمه إلا بحقه وحسابه على الله عز وجل)).
فقال أبو بكر: والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة، فإن الزكاة حق المال والله لو منعوني عقالا مما كانوا يؤدونه لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لقاتلتهم عليه.
قال عمر: فما هو إلا أن رأيت قد شرح الله صدر أبي بكر للقتال فعرفت آية(2) الحق وفي رواية الحق، قال عمر: فقلت تألف الناس وارفق بهم.
فقال: أجبار في الجاهلية وجوار في الإسلام، يا عمر إنه قد انقطع الوحي وتم الدين أينقض وأنا حي، وخرج أبو بكر إلى (عبس) و(ذبيان) فقاتلهم فانهزموا وعاد إلى (المدينة)، ثم سير الجيوش لقتال أهل الردة وعقد أحد عشر لوآ على أحد عشر جندا.
Page 431