Al-juzʾ al-awwal
الجزء الأول
قال: لأنه أراق الدماء فحرمه الله الملك، إن داود لما أراد أن يبني حيطان بيت المقدس أوحى الله [إليه](1) (إنك لا تبنيه لأنك أرقت الدماء، وإنما يبنيه سليمان).
فقال عمر: أليس بحق أراقها.
قال كعب: وداود بحق أراقها يا أمير المؤمنين.
قال: فإلى من يفضي الأمر تجدونه عندكم.
قال: نجده ينتقل بعد صاحب الشريعة واثنين من أصحابه، إلى أعدائه الذين حاربوه وحاربهم على الدين.
فاسترجع مرارا وقال: أتسمع يا ابن عباس، أما والله لقد سمعت من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما يشابه هذا، [سمعته](2) يقول: ((ليصعدن بنو أمية على منبري هذا، ولقد أريتهم في منامي ينزون عليه نزو القردة))، وفيهم أنزل: {وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس والشجرة الملعونة في القرآن}[الإسراء:60]، [قال](3): وقد روى الزبير بن بكار في (الموفقيات) ما يناسب هذا عن المغيرة بن شعبة قال: قال لي عمر يوما يا مغيرة هل أبصرت بعينينك هذه العوراء شيئا منذ أصيبت؟.
قلت: لا.
قال: أما والله، [قال](4) أما والله لتعورن بنو أمية الإسلام كما أعورت عينك هذه، ثم لتعمينه حتى لا يدري أين يذهب ولا يجيء.
قلت: ماذا يا أمير المؤمنين.
قال: ثم يبعث الله تعالى بعد مائة وأربعين، أو مائة وثلاثين وفد كوفد .....[بياظ في المخطوطة (أ) ص183].....طيبة ريحهم، يعيدون إلى الإسلام نظره وشبابه.
قلت: منهم يأمير المؤمنين؟.
قال: حجازي، وعراقي، وقليلا ما كان، وقليلا ما دام.
قال: وروى أبو بكر بن الأنباري في أماليه أن عليا عليه السلام جلس إلى عمر في المسجد وعنده ناس، فلما قام عرض واحد بذكره ونسبه إلى التيه والعجب، فقال عمر: حق لمثله أن يتيه، فوالله لما سيفه لما قام عمود الإسلام، وهو بعد أقضى الأمة، وذو سابقتها، وذو شرفها.
Page 393