376

قال الواقدي: فالتقى القوم فأخذ الراية زيد بن حارثة فقاتل حتى قتل، ثم أخذها جعفر وطاعن، ثم نزل عن فرسه فعرقبها فقاتل حتى قتل فضربه رجل من (الروم) فقطعه نصفين [فوقع أحد نصفيه](1) في كوبة هناك، فوجد فيه ثلاثون أو بضع وثلاثون جرحا.

قال الواقدي: روى نافع عن ابن عمر أنه وجد في بدن جعفر أثنتان وسبعون طعنة أو ضربة بالسيف، ثم أخذ الراية عبد الله بن رواحة فقاتل حتى قتل، فانهزم المسلمون اسوء هزيمة، ثم تراجعوا فأخذ اللوآء خالد بن الوليد، وحمل به ساعة وانحاز بالمسلمين وانكشفوا راجعين. قر قر

قال الواقدي: أن خالد بن الوليد انكشف بالناس يومئذ حتى عبروا وغيروا بالفرار وتشائم الناس به وتلقاهم أهل (المدينة) يحثون في وجوههم التراب(2) ويقولون يا فرار أفررتم في سبيل الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ((ليسوا بالفرار ولكنهم الكرار))، قالوا: وما لقي جيش مثلما لقي أصحاب (مؤتة) حتى أن الرجل لينصرف إلى أهله وبيته فلا يفتحون له ويقولون له: ألا تقدمت مع أصحابك فقتلت.

Page 386