1065

قال: أدخله، فدخل وسلم عليه، وعرفه الخبر، وقال: قد رأيتك موضعا لدمي فاتق الله في، فأدخله منزله وستره ولم يزل مدة ببغداد مستترا، وقد بلغ الرشيد خبره فوضع الرصد في كل موضع وأمر بتفتيش كل دار يتهم صاحبها بالتشيع، فلم يزل على ذلك حتى أمكنه التخلص، فمضى إلى البصرة فأقام بها، ثم أن الرشيد دعا برجل من أصحابه، يقال له: يحيى بن خالد، ويعرف بابن الكردية، فقال له: قد وليتك الضياع بالكوفة فامض إليها، وتول العمل، وأظهر أنك تتشيع وفرق الأموال في الشيعة حتى تقف على خبر أحمد بن عيسى، فمضى ابن الكردية، وفعل ما أمر به حتى ظهر له أن أحمد بن عيسى في البصرة فأمره الرشيد بالرجوع إلى بغداد ثم ولاه بالبصرة مثل ما كان(1) ولاه بالكوفة، فمضى إليها، وكان أحمد بن عيسى عند [رجل من](2) أصحاب يحيى بن عبدالله، يقال له: حاضر، وكان ينقله من موضع إلى موضع، وكان لا يظهره لأحد، ويقول: إنه أنما أنزل في تلك الناحية هاربا من دين عليه، وجعل ابن الكردية يفرق الأموال في الشيعة، ويفعل كما فعل في الكوفة حتى ذكر له حاضر وأحمد بن عيسى فتغافل عنهم، ثم أعادوا الذكر بعد ذلك فعرض لهم بذكره ولم يستقصه حتى توصل ايصال المال إلى حاضر، وجعل يتابع الهدايا والأموال إلى حاضر من غير أن يلقاه حتى أنسوا به، فقال لهم(3) يوما: ألا يجيئنا هذا الشيخ؟

فقالوا له: لا يمكن(4) ذلك.

قال: فليأذن لنا نأته نحن.

Page 46