623

Aʿlām al-ḥadīth

أعلام الحديث

Editor

د. محمد بن سعد بن عبد الرحمن آل سعود

Publisher

جامعة أم القرى (مركز البحوث العلمية وإحياء التراث الإسلامي)

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٠٩ هـ - ١٩٨٨ م

قلت: معنى قولهم: (أفلا نتكل على كتابنا وندع العمل) مطالبة منهم بموجب أمر تحته تعطيل العبودية، وذلك أن إخباره ﷺ إياهم عن سبق الكتاب بسعادة السعيد وشقاوة الشقي إخبار عن غيب علم الله فيهم وهو حجته عليهم، فرام القوم أن يتخذوه حجة لأنفسهم في ترك العمل ويتكلوا على الكتاب السابق، فأعلمهم النبي ﷺ أن هاهنا أمرين لا يبطل أحدهما الآخر: باطن، هو العلة الموجبة في حكم الربوبية، وظاهر، هو السمة اللازمة في حق العبودية، وإنما هو أمارة مخيلة في مطالعة علم العواقب غير مفيدة حقيقة العلم به، ويشبه أن يكونوا -والله أعلم- إنما عوملوا بهذه المعاملة، وتعبدوا بهذا النوع من التعبد، ليتعلق خوفهم بالباطن المغيب عنهم، ورجاؤهم بالظاهر البادي لهم، والخوف والرجاء مدرجتا العبودية، فيستكملوا بذلك صفة الإيمان، وبين لهم أن كلا ميسر لما خلق له، وأن عمله في العاجل دليل مصيره في الآجل، ولذلك يمثل بقوله ﷿: ﴿فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى وأما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى فسنيسره للعسرى﴾.
وهذه الأمور إنما هي في حكم الظاهر من أحوال العباد، ومن وراء ذلك علم الله فيهم وهو الحكيم الخبير ﴿لا يسأل عما يفعل وهم يسألون﴾.

1 / 720