561

فلم أجد من ازال اشكالها فوقعت في المجلس عارضة من غير أن أسأل عنها فباحثته فرأيت منه ما ابهرنى واودعت بعض البحث في اعرابي لمشكل كتاب الدعائم في اول قصيد الجنائز وغيرها .

وذكر لى بعض طلبته انه بقى في آخر عمره خمسة أعوام ما وضع جنبه على الارض نائما طوى الفراش وكان صائم الدهر وكانت صدقاته سرا وكان كثير الصلاة وعادته يوعظ الجالس اليه أو يقرأ القرآن أو يدرس ما حفظ من العلوم أو ينظر في الكتب واذا اخذه النعاس تناوم قليلا كذلك قال لى حفظت ابن حريق في اللغة في خمسين يوما وكان يدرسه ويدرس المقامات وكان كثير الحفظ قلت له يوما كدت أن تكون ترجمان القرآن ما رأيت احفظ منك قال عمنا عبد الله بن عبد الواحد لا أصله في الحفظ وزرته مريضا ومعى الحاج محمد بن عبد الله العمانى السمايلى وعمنا يونس بن محمد فتكلما معه في علم الطب فافحمهما وقال عمنا يونس اذا شاب ابن ادم تشب خصلتان الحرص وطول الامل فضم شين تشب اظن فانكر عليه واخذ في تصريفها بلغاتها ومصادرها فكأنه ينظر في اصلاح المنطق لابن السكيت أو فصيح ثعلب وبالجملة من لم يره لم ير ما يتحدث به في أخبار العلماء ومات ولم يترك تاليفا مع انه ذو قدرة على التأليف في أي علم اراد خصوصا التفسير والحديث.

ومنهم أبو زكريا يحيى بن زكريا اخذ العلم من الشيخ أبي ساكن عامر بن علي

الشماخى وكان ابن اخيه أبو عفيف صالح بن نوح بن زكريا اخذ العلم من أبي محمد عبد الله بن عبد الواحد الشماخى فساد وكان ادبه بعد أن تعلم يقري العلم واجتمع عليه طلاب كثيرة ومنه اخذت بعض العلوم ثم توفي عام أربعة وسبعين وكان ورعا حافظا على الدين والسير مجتهدا اما في الصيف

Page 565