543

البركة وما اتيت من بلادى اطمع دنيا وقيل قبض لكل واحد قبضة فاراد أن يعطى الباقى لعون بن حريز فقال ادع لي الله فنشر له ثوبه فدعا له وضم اطراف ثوبه فلما بلغ داره نفض ثوبه فبقيت تلك البركة في ذريته إلى يومنا هذا وكانوا سادات بني يفرن ومقدميهم ومن فواضله إن نفوسة اذا كانوا بالجزيرة متحصنين بها من يحيى بن اسحاق والميروقى كان فيهم رجل شجاع تكفل باحتراس المدخل فكان يعطيه كل يوم اربعة دراهم ومنها إن طلبته ارادوا أن يفترقوا لجدب وبلاء وشدة وقالوا اضررنا بشيخنا وكانوا على ما قيل قرب ثمانين طالبا وكان ينفق عليهم فلما بلغه ما اجتمعوا عليه جمعهم على طعام بغير ادام فقال لبعضهم اتيهم بالادام من موضع في البيت سماه له فاتى الموضع فوجده مالا ثم اتاهم بادام من غير ذلك الموضع فقال اخبرهم بما رأيت فقال لهم لم اجمعه الا لانفقه عليكم في المسبغة ولا اذن لاحد أن ينصرف الا الحاجة فاقاموا فاخذ ينفق عليهم حتى زال القحط وقيل إن بعضهم سأله من اين جمعه فقال من البيع في الشدائد وقيل معه الاسم الاعظم وقيل علم الكيمياء ومن حزمه انه اذا ارسل من يأتيه بالطعام من دكى وبين البلدين مسافة قليلة ارسل معهم خبيرا من نفاث وسيأتى حديث ذلك عند التعريف بالشيخ يخلف الفرسطائي تلميذه ومد حياته اقام منار الحق ولما مات حزنت عليه طلبته وأهل مذهبه ورثى بقصائد كثيرة من طلبته رأيت منها جملة وصلى عليه يوجين بن نوح اخو سعيد بن نوح من بلد مسين ووعظ الناس واليه يشير الشيخ أبو نصر فتح بن نوح في مرثيته اذ قال قام الخطيب يبكى الناس وساد من طلبته جماعة وسيأتى التعريف ببعضهم وبالجملة إن الشيخ حزيم

Page 547