412

لما رأته من حدة فكره وحضور ذهنه وفهمه وذكائه ففعلت وحفظ القرآن تلقينا في أسرع وقت فحضر حلقة أبي محمد ويسلان بجربة فكان اذكى وانجب تلميذ حضرها الا انه حاد المزاج سريع الغضب فشكاه الطلبة إلى الشيخ وابتغوا منه أن يطرده فابى لما تفرس فيه من الفهم والخير وتوخا هو والشيخ سليمان بن يخلف وكان يقرأ عليه الكتاب ويرده حين يحفظ وتصادقا وقرأ يوما السقط اذا كان تام الخلقة قال ماكسن لا يجعل له من السنن الا الموارات والكفن فقرأ أبو الربيع يجعل له سنن الأموات وتنازعا يوما على مسألة حتى تغاضبا فحضر وقت الصلاة وكان ماكسن يصلى بثوب أبو الربيع فظن انه وقع في نفسه شىء فطلبه أن يصلى قال صل لم يحدث في نفسي شيء وتصدقت أم يوسف زوجة المعز سلطان افريقية ستين الف كفن عام الوباء وعن ماكسن سئل فقيه هل بيننا وبين الشيعة موارثة قال من قال بالتعطيل فلا ومن قال بالتفضيل فنعم فلما تفقه وعلت درجته نزل وارجلان فحج منها وتزوج فأتاه يوما أبو العز بن داود الهواري من اجلو فقال اقعد تأكل اولادك صدقات أهل الدعوة فاذا مت اقتسموا ريح الصبا فارتحل ونزل اريغ فجاز عليه أبو العز فقال اذا مت باعوا اولادك كتبك تعريضا بعدم قراءتهم فأتخذ لهم مؤدبا ومن تحرجه إن زاد اولاده شيئا من الطريق في حائط باب بنوه فأمر بهدمه مع وسط الطريق ورحبه فهدموه وغارت العرب على اماء وارجلان وتبعهم الشيخ ماكسن فسألهم بالله أن يردوا ما أخذوا فقال ابن بلبار اجيبوا سؤال العزابى فردوها الا واحدة زينها الشيطان لهم فقال الشيخ انها حرة قالوا عريقة قال نعم قالوا اتحلف قال نعم قالوا بالطلاق قال لا يحلف بالطلاق مسلم فردوها قال له الطلبة ما تعنى بالحرة قال امى قال وبعريقة قال فخذى قال لما قدمت أنا وسليمان بن موسى الزلغينى وعبد السلام بن عمران ليشكنى ومحمد بن عيسى بن ابراهيم في اثنى عشر من الحج دخلنا طرابلس فاكتسينا منها كسوة حسنة ثم دخلنا جربة بها فاستحسنوا فعلنا وشكروا ذلك حتى قال الشيخ زكريا بن أبي زكريا عاملتمونا في زورتكم بما لا نطيق أن نؤدي شكره لانهم باهوا بهم المخالفين من النكار وتأثيرهم بالزيارة عند مقدمهم من الحج ووقعت مقاتلة بين بني ستيتن وبين وغلانة ويانجاسن مات من ستيتن نحو ثمانين لانهم غدروا فارادوا الرجوع إلى مذهب الحشوية لاستقلالهم انفسهم بعد موت ذلك العدد فارتحل اليهم ماكسن فوجد فيها اعلام الخلاف ظاهرة فما زال حتى زالت واقام بها ثلاثة اعوام ثم ارتحل وذلك انه سمع هاتفا يقول له ياماكسن اهرب اهرب إلى حيث طاب الزمان فالجبن خير من الجرءة اذا تمكنت الفتنة بعروقها فلما انتقل عزم من هناك من أهل الخلاف أن يبنوا مسجدا وانتهزوا الفرصة واذن لهم بعض الضعفاء ومنعهم أبو يوسف بن زيري.

ومنهم أبو موسى عيسى بن أبي الحجاج وكان ممن يقتدى بفعله ويصغى لقوله .

وذكر إن الشيخ ماكسن بن الخير لما قال له أبو العز بن داود اقعد هاهنا ياكل اولادك

Page 416