368

ومنهم أبو زكريا فصيل بن أبي مسور اليهراسنى رحمه الله تعالى.

قال أبو العباس الطيب موردا ومرعا الكريم اصلا وفرعا أن ذكرت السباق في حلية العلم كان المبرز وإن ذكر المخلصون وجدته لخصال الخير باسرها قد احرز .

وذكر إن قائدا من قواد السلطان مزاتيا وهو من أهل المذهب من مزاتة القيروان لكنه كان جائرا فاسقا توجه إلى جربة وكاتب ابا زكريا أن ينظم بأهله وعشيرته إلى المسجد الكبير لئلا يدركهم من ضرره شىء أو تصيبهم من العسكر معرة ففعل أبو زكريا فاستباح العامل جربة نهبا وغصبا حشا بني يهراسن فانهم في جانب الشيخ لم يصبهم ما أصاب أهل جربة ببركته فلما قضى ابن ويمى اربه وصل إلى أبي زكريا قال له على م يقدرون قال يقدرون على دينارين وهم ضعفاء الحال فأعطاه الدينارين فأصاب لابى ملدين عنزاء وولدها وهو من جوار الشيخ فأعلم بذلك القائد قال العنز لك والجدى لا فاطلقهما فابى الجدى من اتباعها قال الم اقل لك إن ليس بولدها قال فزع منك فتحير كما فزعنا فضحك وسلمهما له وذلك ببركة الشيخ وكلما اكرمهم الشيخ تبرع بطعام مثله للعزابة فالاول مداراة ووقاية العرض والثانى تكفير له على انه قيل من اطعم جبارا كمن اطعم وليا وكان يقول رحمه الله موضع التلاميذ كشجرة الخروب يعنى يكون كل اهتمامهم بمصالح الطلبة لا يهتم المجاور لهم بحوايج غيرهم كما إن شجرة الخروب لا ينبت حولها الا ما قل من الاشجار يخاطب اهله وحشمه ليكون تمام اهتمامهم بمصالح الطلبة وكان يجعل الدراهم في القراطيس والصرر ثم يعلقها في الواح التلاميذ وربما جعلها

Page 371