الخير يا أبا علي فصار يذبح شاتين كل يوم.
ومن غيره وقعت شدة فنزل بعض المشايخ على الشيخ أبي علي وكان كثير المال من الحيوان وغيره فكان يجعل لهم على القصعة شاة للغذاء وشاة للعشاء فلبثوا كذلك ما شاء الله فقالوا للشيخ أبي الخير كلم صاحبك أن يترك اللحم عن احد النوبتين فكلمه فقال أبو علي ايش ترى قال زد في الخير فصار يجعل على القصعة شاتين للغداء ومثلها للعشاء فقال المشايخ ارسلناك لتنقص نوبة فأمرت بالزيادة قال استشارني فنصحته وقال لابي الخير اقاسمك مالي فخذ نصفه قال ما اريد بمالك يا أبا علي.
ومنهم أبو الخير توزين الزواغي كان عارفا فضل طاعة ربه فحافظ عليها فحفظه
الله من كل رذيلة أن يرتكبها وهمته تنقية نفسه من ادناسها فسدده الله إلى المعالي فارتكبها خشى ربه فكفاه واقتصر على ما امره ونهاه.
وذكر بعض اصحابنا إن تمصولت مولى للمعز بن باديس كان فاجرا جائرا جبارا عنيدا عنيفا جعل على أبي الخير مائة دينار وليس له مال فاتى خليله أبا علي الفساطوي المتقدم فقال اطلب لي الصلة من مشايخ نفوسة وأهل المعروف لئلا يعنف على هذا الجبار قال أبو علي لا اتشفع لك في المائة دينار وهي عندي فأعطاه المائة دينار فاعطاها أبو الخير لتمصولت فلما امسى صارت البيت عليه ثعابين واحناشا فدعا من حينه شرطته فدعوا ابا الخير بعد أن التمسوه في موضعه فلم يجدوه ودلوا عليه بانه يتعبد بالساحل وله علامة يعرف بها وهو العطاس فرد له المائة دينار.
وفي السير إن المسودة يستدون بلاد الزواغي ويتركون لأبي الخير ما ينوبه ثم قال لهم أهل الغش والحسد لا نؤدي عنه
Page 336