58

Al-Sharḥ al-kabīr ʿalā al-Muqniʿ

الشرح الكبير على المقنع

Editor

عبد الله بن عبد المحسن التركي وعبد الفتاح محمد الحلو

Publisher

هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

Edition Number

الأولى

Publication Year

1415 AH

Publisher Location

القاهرة

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
مذهبُ أبي حنيفةَ وأصحابِه، لأنَّ الله تعالى قال: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ (١). وهذا عامٌّ في كلِّ ماءٍ؛ لأنَّه نَكِرَةٌ في سِياقِ النَّفْىِ، والنكرةُ في سِياقِ النَّفْي تَعُمُّ (٢)، فلا يَجوزُ التَّيَمُّمُ مع وُجودِه، وكذلك قولُ النبيِّ ﷺ: «التُّرَابُ كَافِيكَ مَا لَمْ تَجِدِ الْمَاءَ» (٣). [وهذا ماءٌ؛ لأنَّه لم يَسْلُبْه اسمَه] (٤)، ولا رِقَّتَه، ولا جَرَيانَه، أشْبَهَ المُتَغَيَّرَ بالدُّهْنِ، فإن تَغَيَّر وَصْفان من أوْصافِه أو ثلاثةٌ، وبَقِيَتْ رقَّتُه وجَرَيانُه، فذَكَر القاضي أيضًا فيه رِوايتَين؛ إحداهما، يَجُوزُ الوضوءُ به؛ لما ذكرْنا، [فأشْبَهَ المُتَغَيِّرَ بالمُجاوَرَةِ] (٥)، ولأنَّ الصَّحابةَ، ﵃، كانوا يُسافرون وغالِبُ أسْقِيَتَهم الأَدَمُ (٦)، وهي تُغَيِّرُ أوْصافَ الماءِ عادَةً، ولم يكونُوا يَتَيَمَّمُون معها. والثانيةُ، لا يجوزُ، لأنَّه غَلَب على الماءِ، أشْبَهَ ما لو زال (٧)

(١) سورة المائدة ٦.
(٢) في م: «تفيد العموم».
(٣) أخرجه السيوطي في الجامع الكبير ٢/ ٦٤١ بلفظ قريب مما هنا في قصة طويلة، من حديث أبي ذر، وفيه: «الصعيد الطيب كاف ما لم تجد الماء».
(٤) في م: «وهذا ماء ولأنه ماء لم يسلبه اسمه».
(٥) سقط من: الأصل.
(٦) بفتحتين، وبضمتين.
(٧) في الأصل: «أزال».

1 / 57