Al-shaqāʾiq al-nuʿmāniyya fī ʿulamāʾ al-dawla al-ʿUthmāniyya
الشقائق النعمانية في علماء الدولة العثمانية
Publisher
دار الكتاب العربي
Publication Year
1395 AH
Publisher Location
بيروت
Genres
Biographies and Classes
يُوسُف بالي بن شمس الدّين الفناري ثمَّ قَرَأَ على الْمولى يكان ثمَّ صَار مدرسا بمدرسة اسمعيل بك ببلدة قسطموني وَبنى الامير الْمَذْكُور تِلْكَ الْمدرسَة لاجله ووقف عَلَيْهَا ثلثمِائة مجلدة من التفاسير والاحاديث والشرعيات والعقليات ودرس هُنَاكَ واستفاد من تِلْكَ الْكتب وَأفَاد الطّلبَة وانتفع بِهِ كَثِيرُونَ وَكَانَ رَحمَه الله تَعَالَى عَالما بِالْعَرَبِيَّةِ والعلوم الشَّرْعِيَّة والعقلية وَكَانَ عَارِفًا بالعلوم الرياضية ايضا وَقد قَرَأَهَا على الْمولى فتح الله الشرواني من تلامذة الْمولى قَاضِي زَاده الرُّومِي وَكَانَ حَافِظًا لِلْقُرْآنِ الْعَظِيم وعارفا بعلوم الْقرَاءَات وَكَانَ ماهرا فِي علم التَّفْسِير غَايَة المهارة وَكَانَ يذكر النَّاس كل يَوْم الْجُمُعَة وَلما جلس السُّلْطَان بايزيدخان على سَرِير السلطنة ووصفوه عِنْده بالفضيلة فِي التَّفْسِير والمهارة فِي التَّذْكِير عين لَهُ كل يَوْم خمسين درهما لاجل التَّفْسِير وَكَانَ يذكر النَّاس تَارَة فِي جَامع ايا صوفية وَتارَة فِي جَامع السُّلْطَان مُحَمَّد خَان وَقد حضر السُّلْطَان بايزيد خَان فِي جَامع ايا صوفية لاستماع تَفْسِيره وَقد ختم تَفْسِير الْقُرْآن الْعَظِيم فِي جَامع ايا صوفية ثمَّ قَالَ ايها النَّاس اني سَأَلت الله تَعَالَى ان يمهلني الى ختم تَفْسِير الْقُرْآن الْعَظِيم وَلَعَلَّ الله تَعَالَى يختمني عقيب ذَلِك فَدَعَا الله ﷾ بالختم على الْخَيْر والايمان فامن النَّاس لدعائه ثمَّ اتى بَيته وَمرض وَتُوفِّي رَحمَه الله تَعَالَى كَانَ خَال وَالِدي واشتاذه وَكَانَ وَالِدي ﵀ يَحْكِي انه كَانَ مَعْدن الصّلاح وَمجمع مَكَارِم الاخلاق وَكَانَ قنوعا رَاضِيا من الْعَيْش بِالْقَلِيلِ وَكَانَ مشتغلا بِنَفسِهِ مُنْقَطِعًا الى الله تَعَالَى منجمعا عَن خلقه وصنف تَفْسِير سُورَة الدُّخان واهداه الى السُّلْطَان بايزيدخان وَاسْتَحْسنهُ عُلَمَاء عصره ورأيته بِخَطِّهِ وَعرفت مِنْهُ انه كَانَ آيَة كبرى فِي علم التَّفْسِير وَكتب على حَوَاشِي كتاب تَفْسِير القَاضِي فَوَائِد حل بهَا الْمَوَاضِع المشكلة من ذَلِك الْكتاب وصنف حَوَاشِي على شرح الْوِقَايَة لصدر الشَّرِيعَة وَلَقَد أَجَاد فِيهَا كل الاجادة وَمَات رَحمَه الله تَعَالَى بِمَدِينَة قسطنطينية سنة احدى وَتِسْعمِائَة وَدفن عِنْد مَزَار الشَّيْخ ابْن الْوَفَاء قدس سره الْعَزِيز
وَمِنْهُم الْعَالم الْعَامِل والفاضل الْكَامِل الْمولى اخي يُوسُف بن جُنَيْد التوقاتي
1 / 166