Al-Muntakhab min Kutub Shaykh al-Islam

Alawi Al-Saqaf d. Unknown
114

Al-Muntakhab min Kutub Shaykh al-Islam

المنتخب من كتب شيخ الإسلام

Publisher

دار الهدى للنشر والتوزيع

Edition Number

الأولى

Publication Year

١٤١٩ هـ - ١٩٩٨ م

Publisher Location

الرياض

Genres

الذينَ آمَنوا اتَّقوا اللهَ وَذَروا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إنْ كُنْتُمْ مُؤْمنينَ. فإنْ لَمْ تَفْعَلوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللهِ وَرَسولِهِ﴾ (١)؛ فقد أخبر تعالى أن الطائفة الممتنعة إذا لم تنته عن الربا فقد حاربت الله ورسوله، والربا آخر ما حرم الله في القرآن، فما حرمه قبله أوكد، وقال تعالى: ﴿إنَّما جَزاءُ الذينَ يُحارِبونَ اللهَ وَرَسولَهُ وَيَسْعَوْنَ في الأرْضِ فَسادًا أنْ يُقَتَّلوا أوْ يُصَلَّبوا أوْ تُقَطَّعَ أيديهُمْ وأرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أو يُنْفوا مِنَ الأرْضِ﴾ (٢) . فكل من امتنع من أهل الشوكة عن الدخول في طاعة الله ورسوله؛ فقد حارب الله ورسوله، ومن عمل في الأرض بغير كتاب الله وسنة رسوله؛ فقد سعى في الأرض فسادًا، ولهذا تأول السلف هذه الآية على الكفار وعلى أهل القبلة حتى أدخل عامة الأئمة فيها قطاع الطريق الذين يشهرون السلاح لمجرد أخذ الأموال، وجعلوهم بأخذ أموال الناس بالقتال محاربين لله ورسوله ساعين في الأرض فسادًا؛ وإن كانوا يعتقدون تحريم ما فعلوه ويقرون بالإيمان بالله ورسوله. فالذي يعتقد حِلَّ دماء المسلمين وأموالهم ويستحل قتالهم أولى بأن يكون محاربًا لله ورسوله ساعيًا في الأرض فسادًا من هؤلاء، كما أن الكافر الحربي الذي يستحل دماء المسلمين وأموالهم ويرى جواز قتالهم أولى بالمحاربة من الفاسق الذي يعتقد تحريم ذلك، وكذلك المبتدع الذي خرج عن بعض شريعة رسول الله ﷺ وسنته واستحل دماء المسلمين المتمسكين بسنة رسول الله ﷺ وشريعته وأموالهم هو أولى بالمحاربة من الفاسق؛ وإن اتخذ ذلك دينًا يتقرب به إلى الله، كما أن اليهود والنصارى تتخذ محاربة المسلمين دينًا تتقرب به إلى الله.

(١) البقرة: ٢٧٩. (٢) المائدة: ٣٣.

1 / 121