Al-Mufeed Fi Muhimat Al-Tawheed
المفيد في مهمات التوحيد
Publisher
دار الاعلام
Edition Number
الأولى ١٤٢٢هـ
Publication Year
١٤٢٣هـ
Genres
المطلب الثاني: من أنواع الكفر الأكبر "كفر الإباء والاستكبار"
أولا: تعريفه
هو أن يعرف الإنسان الحق بقلبه، ويعترف به بلسانه، ولكنه يأبى أن يقبله أو يدين به؛ إما أشرا وبطرا، وإما احتقارا له ولأهله، أو لسبب آخر١.
ثانيا: من الأمثلة عليه، مع الأدلة
١- كفر إبليس؛ فإنه لم يجحد أمر الله ﷿، ولا قابله بالإنكار، وغنما تلقاه بالإباء والاستكبارا٢؛ كما قال ﷿: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾ [البقرة: ٣٤] .
٢- كفر من عرف صدق الرسول ﷺ، وأنه جاء بالحق من عند الله ﷿؛ عرف، وأقر بذلك، ولم يشك في صدقه؛ لكنه لم ينقد إليه إباء واستكبارا، أو أخذته الحمية وتعظيم الآباء أن يرغب عن ملتهم، أو يشهد عليهم بالكفر٢.
وخير من يمثل هذه الحال: أبو طالب عم رسول الله ﷺ، الذي عرف صدق ابن أخيه، واعترف بذلك قائلا:
ولقد علمت بأن دين محمد ... من خير أديان البرية دينا
لولا الملامة أو حذار مسبة ... لوجدتني سمحا بذاك مبينا٣
لكن هذه المعرفة والإقرار لم ينفعاه؛ لأنه أبى أن ينقاد ويقول: "لا إله إلا الله محمد رسول الله"؛ خشية أن يقال: ترك دين آبائه وأجداده. وقد سأل العباس ﵁ رسول الله ﷺ عن حال أبي طالب في الآخرة، فأجابه: "هو في ضحضاح من نار، ولولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار" ٤؛ فهو خالد في النار، لكن عذابه أهون من غيره.
١ انظر: أعلام السنة المنشورة للشيخ حافظ الحكمي ص١٤٩. ومدخل لدراسة العقيدة الإسلامية لعثمان جمعة ضميرية ص٣٣٨. ٢ انظر مدارج السالكين لابن القيم ١/ ٣٦٦. ٣ انظر شرح العقيدة الطحاوية لابن أبي العز الحنفي ٢/ ٤٦١. ٤ صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب شفاعة النبي ﷺ لأبي طالب، والتخفيف عنه بسببه.
1 / 178