Al-Mufeed Fi Muhimat Al-Tawheed
المفيد في مهمات التوحيد
Publisher
دار الاعلام
Edition Number
الأولى ١٤٢٢هـ
Publication Year
١٤٢٣هـ
Genres
٤- قول الله ﷿: ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ﴾ [سبأ: ٢٢]؛ فقطع الله الأسباب التي يتعلق بها المشركون قطعا؛ لأن المشرك إنما يتخذ معبوده لما يعتقد أنه يحصل له به من النفع.
والنفع لا يكون إلا ممن فيه خصلة من هذه الأربع: إما مالك لما يريد عابده منه؛ فإن لم يكن مالكا، كان شريكا للمالك، فإن لم يكن شريكا له، كان معينا له وظهيرا، فإن لم يكن معينا ولا ظهيرا، كان شفيعا عنده؛ فنفى سبحانه المراتب الأربع نفيا مرتبا منتقلا من الأعلى إلى ما دونه؛ فنفى الملك، والشركة، والمظاهرة، والشفاعة التي يظنها المشرك، وأثبت شفاعة لا نصيب فيها لمشرك، وهي الشفاعة بإذنه١.
خامسا: ما هي الشفاعة التي يقبلها الله ﷿؟ الشفاعة التي تقدمت هي الشفاعة الشركية التي في قلوب المشركين المتخذين من دون الله شفعاء، وهي التي نفاها الله ﷿.
ولكنه سبحانه لم ينف الشفاعة مطلقا؛ بل أخبر ان هناك شفاعة مقبولة عنده؛ وهي الشفاعة الصادرة عن إذنه، لمن وحده؛ فالشفاعة التي يقبلها ﷿ هي التي جمعت شرطين: أحدهما: إذنه ﷾ بالشفاعة؛ لأن الشفاعة كلها له وحده، كما قال: ﴿قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا﴾ [الزمر: ٤٤]، وقال: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾ [البقرة: ٢٥٥]؛ فلا يشفع أحد؛ لا ملك مقرب، ولا نبي مرسل إلا بإذنه ﷿. والشرط الثاني: أن يرضى ﷾ عن المشفوع فيه، وهذا يتطلب أن يكون من أهل التوحيد الذين لم يتخذوا من دون الله شفعاء، كما قال سبحانه: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾ [البقرة: ٢٥٥]؛ فلا يشفع أحد؛ لا ملك مقرب، ولا نبي مرسل إلا بإذنه ﷿، والشرط الثاني: أن يرضى ﷾ عن المشفوع فيه. وهذا يتطلب أن يكون من أهل التوحيد الذين لم يتخذوا من دون الله شفعاء، كما قال سبحانه: ﴿ولا يشفعون الا لمن ارتضى﴾ [الأنبياء: ٢٨]، وكما قال رسول الله ﷺ: "أسعد الناس بشفاعتي من قال لا إله إلا الله خالصا من قلبه" ٢؛ فشفاعته ﷺ -بعد إذن الله ﷿ له بها- لا ينالها إلا أهل التوحيد الخالص، وهذا عكس ما عند المشركين الذين زعموا أن الشفاعة تنال باتخاذهم أولياءهم شفعاء، وعبادتهم وموالاتهم من دون الله٣.
فالشفاعة المثبتة المقبولة -إذا- هي التي جمعت شرطين؛ إذن الله ﷿ للشافع أن يشفع، ورضاه ﷾ عن المشفوع
. يقول ﷿: ﴿وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى﴾ [النجم: ٢٦] .
_________
١ مدارج السالكين لابن القيم ١/ ٣٧٢. وانظر تيسير العزيز الحميد للشيخ سليمان بن عبد الله ص٢٨٥.
٢ تقدم تخريجه ص٧٤ من هذا الكتاب.
٣ انظر مدارج السالكين لابن القيم ١/ ٣٩٦-٣٧٠.
1 / 119