Mawaqif
المواقف في علم الكلام
Investigator
عبد الرحمن عميرة
Publisher
دار الجيل
Edition Number
الأولى
Publication Year
1417 AH
Publisher Location
بيروت
Genres
وبعد فإن أنفع المطالب حالا ومالا وأرفع المآرب منقبة وكمالا وأكمل المناصب مرتبة وجلالا وأفضل الرغائب أبهة وجمالا هو المعارف الدينية والمعالم اليقينية إذ يدور عليها الفوز بالسعادة العظمى والكرامة الكبرى في الآخرة والأولى وعلم الكلام في عقائد الإسلام من بينها أعلاها شأنا وأقواها برهانا وأوثقها بنيانا وأوضحها تبيانا فإنه مأخذها وأساسها وإليه يستند اقتناصها واقتباسها بل هو كما وصف به رئيسها ورأسها ومما صنف فيه من الكتب المنقحة المعتبرة وألف فيه من الزبر المهذبة المحررة كتاب المواقف الذي إحتوى من أصوله وقواعده على أهمها وأولاها ومن شعبه وفوائده على ألطفها وأسناها ومن دلائله العقلية على أعمدها وأجلاها ومن شواهده النقلية على أفيدها وأجداها كيف لا وقد انطوى على خلاصة أبكار الأفكار وزبدة نهاية العقول والأنظار ومحصل ما لخصه لسان التحقيق وملخص ما حرره بنان التدقيق في ضمن عبارات رائقة معجزة وإشارات شائقة موجزة فصار بذلك في الاشتهار كالشمس في رابعة النهار واستمال إليه بصائر أولي الأبصار من أذكياء الأمصار والأقطار فاستهتروا بكنوز عباراته الجامعة ولم يجدوا عليها دليلا واستهيموا برموز إشاراته اللامعة ولم يهتدوا إليها سبيلا فاجتمع إلي نفر من أجلة الأحباب المتطلعين إلى سرائر الكتاب واقترحوا علي أن أكشف لهم عن مخدراته الأستار وأبرز لهم من نقاب الحجاب هاتيك الأسرار ليجتلوها بأعينهم متبرجات بزينتها متبخترات بمحاسن فطرتها فأسعفتهم إلى ذلك متمسكا بحبل التوفيق ومستهديا إلى الطريق وشرحته بحمد الله سبحانه شرحا يذلل من شوارده صعابها ويميط عن خرائده نقابها يهتدي به السادي إلى لب الألباب ويطلع به الناشي على التعجب العجاب وضمنته جميع ما يحتاج إليه من بيان ما فيه وما له وما عليه مراعيا في ذلك شريطة الإنصاف مجانبا عن طريقة الاعتساف ولما تيسر لي إتمامه وختم بالخير اختتامه خبرت بالدعاء لمن أيده الله بالسلطنة العظمى والخلافة الكبرى وزاده بسطة في الفضل والندى وشيد ملكه بجنود لا قبل لها من العدى وأمده بمعقبات من السموات العلى يحفظونه من بين يديه ومن خلفه بأمر ربه الأعلى وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ليحق به الحق ويقطع دابر الكافرين ويبطل به الباطل ويشفي غيظ صدور قوم مؤمنين ويجعل له لسان صدق في الآخرين ويرفع مكانه يوم الدين في أعلى عليين وما هو إلا حضرة المولى السلطان الأعظم والخاقان الأعلم الأكرم مالك رقاب الأمم من طوائف العرب والعجم المختص من لدن حكيم عليم بفضل جسيم وخلق عظيم ولطف عميم شمل الورى ألطافه وعمهم أعطافه وصانهم أكنافه من كل ما لا يرتضي مكارمه لا تحصى ومآثره لا تستقصى
( مولى عطاياه سمت فوق المدى
وتباعدت عن رتبة الإدراك )
( الدر والدرى خافا جوده
فتحصنا في البحر والأفلاك )
من التجأ إلى جنابه يجد له مكانا عليا ومن أعرض عن بابه لم يجد له نصيرا ولا وليا إذا هم بمنقبة أمضى وإذا عن له مكرمة أسرع إليها ومضى
( عزماته مثل السيوف صوارما
لو لم يكن للصارمات فلول )
ناشر العدل والإحسان على الأنام وباسط الأمن والأمان في الأيام هو الذي رفع رايات العلم والكمال بعد انتكاسها وعمر رباع الفضل والإفضال بعد اندراسها فعادت رياض العلوم إلى روائها مخضرة الأطراف وآضت حدائقها إلى بهائها مزهرة الجوانب والأكناف ملجأ سلاطين العالم بالاستحقاق ومفخر أساطين بني آدم في الآفاق السلطان المؤيد المنصور المظفر غياث الحق والدولة والدين بير محمد اسكندر خلد الله ملكه وسلطانه وأفاض على العالمين بره وإحسانه
( وهذا دعاء لا يرد لأنه
صلاح لأصناف البرية شامل )
وها أنا أفيض في المقصود متوكلا على الصمد المعبود فأقول قال المص 0 . بسم الله الرحمن الرحيم
Page 7