Kifaya Fi Cilm Riwaya
الكفاية في علم الرواية
Publisher
جمعية دائرة المعارف العثمانية
Edition Number
الأولى
Publication Year
1357 AH
Publisher Location
حيدر آباد
Genres
Hadith Studies
بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ الطَّرَسُوسِيُّ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَابِرٍ الْبَزَّازُ، ثنا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ نُوحٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ الطَّبَّاعِ، قَالَ: قَالَ لِي عَنْبَسَةُ: قُلْتُ لِابْنِ الْمُبَارَكِ: عَلِمْتُ أَنَّ حَمَّادَ بْنَ سَلَمَةَ كَانَ يُرِيدُ أَنْ يَخْتَصِرَ الْحَدِيثَ فَيَقْلِبُ مَعْنَاهُ؟ قَالَ: فَقَالَ لِي: أَوَفَطِنْتَ لَهُ " فَأَمَّا إِنْ كَانَ الْمَتْرُوكُ مِنَ الْخَبَرِ مُتَضَمِّنًا لِعِبَارَةٍ أُخْرَى وَأَمْرًا لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِمُتَضَمَّنِ الْبَعْضِ الَّذِي رَوَاهُ، وَلَا شَرْطًا فِيهِ، جَازَ لِلْمُحَدِّثِ رِوَايَةُ الْحَدِيثِ عَلَى النُّقْصَانِ، وَحَذْفُ بَعْضِهِ، وَقَامَ ذَلِكَ مَقَامَ خَبَرَيْنِ مُتَضَمَّنَيْنِ عِبَارَتَيْنِ مُنْفَصِلَتَيْنِ وَسِيرَتَيْنِ وَقَضِيَّتَيْنِ، لَا تَعَلُّقَ لِإِحْدَاهُمَا بِالْأُخْرَى، فَكَمَا يَجُوزُ لِسَامِعِ الْخَبَرَيْنِ اللَّذَيْنِ هَذِهِ حَالُهُمَا رِوَايَةُ أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ، فَكَذَلِكَ يَجُوزُ لِسَامِعِ الْخَبَرِ الْوَاحِدِ الْقَائِمِ فِيمَا تَضَمَّنَهُ مَقَامَ الْخَبَرَيْنِ الْمُنْفَصِلَيْنِ رِوَايَةُ بَعْضِهِ دُونَ بَعْضٍ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ قَدْ رَوَاهُ هُوَ بِتَمَامِهِ، أَوْ رَوَاهُ غَيْرُهُ بِتَمَامِهِ، أَوْ لَمْ يَرْوِهِ غَيْرُهُ وَلَا هُوَ بِتَمَامِهِ، لِأَنَّهُ بِمَثَابَةِ خَبَرَيْنِ مُنْفَصِلَيْنِ فِي أَمْرَيْنِ لَا تَعَلُّقَ لِأَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ، وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ لِسَامِعِ الْخَبَرِ الَّذِي يَتَضَمَّنُ حُكْمًا مُتَعَلِّقًا بِغَيْرِهِ، وَأَمْرًا يَلْزَمُ فِي حُكْمِ الدِّينِ، لَا يَتَبَيَّنُ الْمَقْصِدُ مِنْهُ إِلَّا بِاسْتِمَاعِ الْخَبَرِ عَلَى تَمَامِهِ وَكَمَالِهِ، أَنْ يَرْوِيَ بَعْضَهُ دُونَ بَعْضٍ، لِأَنَّهُ يَدْخُلُهُ فَسَادٌ وَإِحَالَةٌ لِمَعْنَاهُ، وَسَدٌّ لِطَرِيقِ الْعِلْمِ بِالْمُرَادِ مِنْهُ، فَلَا فَصْلَ فِي تَحْرِيمِ ذَلِكَ عَلَيْهِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ قَدْ رَوَاهُ غَيْرُهُ مُبَيَّنًا أَوْ هُوَ مَرَّةً قَبْلَهَا، أَوْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ، لِأَنَّهُ قَدْ يَسْمَعُهُ ثَانِيًا مِنْهُ إِذَا رَوَاهُ نَاقِصًا غَيْرُ الَّذِي سَمِعَهُ تَامًّا، فَلَا يَصِلُ بِنَصِّهِ إِلَى مَعْنَاهُ، وَقَدْ يَسْمَعُ رِوَايَتَهُ لَهُ نَاقِصًا مَنْ لَمْ يَسْمَعْ رِوَايَةَ غَيْرِهِ لَهُ تَامًّا، فَلَا يَجُوزُ رِوَايَةُ مَا حَلَّ هَذَا الْمَحَلَّ مِنَ الْأَخْبَارِ إِلَّا عَلَى التَّمَامِ وَالِاسْتِقْصَاءِ، اللَّهُمَّ إِلَّا أَنْ يَرْوِيَ الْخَبَرَ بِتَمَامِهِ غَيْرُهُ، وَيَغْلِبُ عَلَى ظَنِّ رَاوِيهِ عَلَى النُّقْصَانِ أَنَّ مَنْ يَرْوِيهِ لَهُ قَدْ سَمِعَهُ مِنَ الْغِيَرِ تَامًّا، وَأَنَّهُ يَحْفَظُهُ بِعَيْنِهِ، وَيَتَذَكَّرُ بِرِوَايَتِهِ لَهُ الْبَعْضَ بَاقِيَ الْخَبَرِ، فَيَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ، فَإِنْ شَارَكَهُ فِي السَّمَاعِ غَيْرُهُ لَمْ يَجُزْ، وَكَذَلِكَ فَإِنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَرْوِيَهُ نَاقِصًا لِمَنْ كَانَ قَدْ رَوَاهُ لَهُ مِنْ قَبْلُ تَامًّا، إِذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ حَافِظٌ لَهُ بِتَمَامِهِ، وَذَاكِرٌ لَهُ، فَأَمَّا إِنْ خَافَ نِسْيَانَهُ وَالْتِبَاسَ الْأَمْرِ عَلَيْهِ، لَمْ يَجُزْ أَنْ يَرْوِيَهُ لَهُ إِلَّا كَامِلًا،
1 / 192