229

Al-ḥikma fīʾl-daʿwa ilā Allāh Taʿālā

الحكمة في الدعوة إلى الله تعالى

Publisher

وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد

Edition Number

الأولى

Publication Year

١٤٢٣هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

Genres

المطلب السادس
موقف ضمام بن ثعلبة مع قبيلة بني سعد
بعث بنو سعد ضمام بن ثعلبة وافدًا إلى رسول الله ﷺ فقدم المدينة، وأناخ بعيره على باب المسجد ثم عقله، ثم دخل المسجد ورسول الله ﷺ جالس في أصحابه، وكان ضمام جلدًا، فأقبل حتى وقف على رسول الله ﷺ في أصحابه، فقال: «أيكم محمد؟ فقال الصحابة: هذا الرجل الأبيض المتكئ، فقال له الرجل: ابن عبد المطلب، فقال النبي ﷺ " قد أجبتك "، فقال الرجل للنبي ﷺ: إني سائلك فمُشدّد عليك في المسألة، فلا تجد علي في نفسك. فقال: " سل عما بدا لك ". فقال: يا محمد، أتانا رسولك فزعم لنا أنك تزعم أن الله أرسلك؟ قال: " صدق ". قال: فمن خلق السماء؟ قال: " الله ". قال: فمن خلق الأرض؟ قال: " الله ". قال: فمن نصب هذه الجبال وجعل فيها ما جعل؟ قال: " الله ". قال: فبالذي خلق السماء، وخلق الأرض، ونصب هذه الجبال، آلله أرسلك؟ قال: " نعم ". قال: وزعم رسولك أن علينا خمس صلوات في يومنا وليلتنا؟ قال: " صدق ". قال: فبالذي أرسلك، آلله أمرك بهذا؟ قال: " نعم ". قال: وزعم رسولك أن علينا زكاة في أموالنا. قال: " صدق ". قال: فبالذي أرسلك، آلله أمرك بهذا؟ قال: " نعم ". قال: وزعم رسولك أن علينا صوم شهر رمضان في سنتنا. قال: " صدق ". قال: فبالذي أرسلك، آلله أمرك بهذا؟ قال: " نعم ". قال: وزعم رسولك أن علينا حج البيت من استطاع إليه سبيلًا. قال: " صدق ". قال: فبالذي أرسلك، آلله أمرك بهذا؟ قال: " نعم ". ثم ولّى، وقال: والذي بعثك بالحق لا أزيد عليهن ولا أنقص عنهن، فقال النبي ﷺ: " لئن صدق ليدخلن الجنة» (١).

(١) انظر: البخاري مع الفتح في كتاب العلم، باب ما جاء في العلم ١/ ١٤٨، ومسلم في كتاب الإِيمان، باب السؤال عن أركان الإِسلام ١/ ٤١، وأحمد في المسند ٣/ ١٤٣، ٣/ ١٩٣، والألفاظ من هذه المواضع كلها.

1 / 247