35

Al-durūs al-fiqhiyya ʿalā madhhab al-sāda al-shāfiʿiyya

الدروس الفقهية على مذهب السادة الشافعية

Publisher

مطبعة الاستقامة

Edition Number

الأولى

Publication Year

1352 AH

على الإنسان أن يتقدم لمن أنعم عليه بالشكر والثناء في مقابل نعمته، فعلينا أن نشكر الذي خلقنا، وجمل صورنا، ومنحنا العقل، وآتانا من لدنه ما تعجز الألسن عن تعداده، وإن شكر الله إنما يكون بأداء ما طلب منا أداءه من الأعمال، ومن هذه الأعمال الصلاة، وهي لا تكون إلا بالطهارة والتنظف بطريقة مخصوصة بينها الشارع الحكيم فعلينا أن نتطهر ونصلي لنكون بذلك قائمين بشكر نعمة الله.

يا بني، وإن الطهارة من أفضل الأعمال الدالة على محاسن الشريعة الإسلامية، انظر إلى مقدار الراحة التي تجدها من غسل وجهك وعينيك خمس مرات في اليوم، أو قريبا من ذلك: تزيل بذلك ما يجلبه إليك الهواء من الغبار فتبقى عيناك نظيفتين وتسلم من الأمراض، وقد سلمت العقول للنظافة بالفوائد العظيمة فعلينا ألا نهملها.

يا بني، وإن هذه النظافة تكون بالماء الطاهر سواء في ذلك ماء البحار الملحة كمياه المحيطات، وماء الأنهار العذبة كماء دجلة والفرات ونيل مصر، وماء السماء وهو ماء المطر، وماء الآبار والعيون، وكل هذا بشرط ألا يكون الماء قليلا كأن تأخذ من البحر ماء من دلو ثم يقع فيه مخالط طاهر كماء الورد ويغير لونه أو رائحته، فإن هذا النوع يكون طاهرا لو وقع على ثوب لم ينجسه مثلا ولكن لا يجوز رفع الحدث به، ولو كان الماء قليلا فوقعت فيه نجاسة ولو لم تغيره أو كان كثيرا ثم وقعت فيه نجاسة فإنه يصير نجسا بحيث لو وقع شيء منه على الثوب لنجسه، وهناك نوع آخر من الماء وهو ما يكون طاهرا ومطهرا لكن يكره استعماله في رفع

35