357

Al-adhkār

الأذكار

Publisher

الجفان والجابي

Edition

الطبعة الأولى ١٤٢٥هـ

Publication Year

٢٠٠٤م

Publisher Location

دار ابن حزم للطباعة والنشر

بابُ ما يقولُ إذا ظَهَر المسلمون وغلبُوا عدوَّهم:
١٠٩٧- ينبغي أن يُكثرَ عند ذلك من شكر الله تعالى، والثناء عليه، والاعتراف بأن ذلك من فضله لا بحولنا وقوتنا، وأن النصرَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ تعالى، وليحذروا من الإِعجاب بالكثرة، فإِنه يخافُ منها التعجيزُ، كما قال الله تعالى: ﴿وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ﴾ [التوبة: ٢٥] .
باب ما يقول إذا رأى هزيمةً في المسلمين والعياذُ بالله الكريم:
١٠٩٨- يُستحبّ إذا رأى ذلك أن يفزعَ إلى ذكر الله تعالى، واستغفاره ودعائه، واستنجاز١ ما وعدَ المؤمنين من نصرهم، وإظهار دينه، وأن يدعوَ بدعاء الكرْب المتقدم [رقم: ٦٦٣]: "لا إله إلا الله العظيم الحليمُ، لا إِلهَ إِلاَّ اللَّه رَبّ العَرْشِ العظيم، لا إله إِلاَّ اللَّهُ رَبُّ السموات ورب الأرض رب العرش الكريم". [مر برقم: ٦٧٨ و١٠٨٨] .
١٠٩٩- ويُستحبّ أن يدعوَ بغيره من الدعوات المذكورة المتقدمة، والتي ستأتي في مواطن الخوف والهلكة. وقد قدّمنا في باب الرجز [رقم: ٢٨٠] الذي قبل هذا: إن رسول الله ﷺ لما رأى هزيمة المسلمين، نزل واستنصر ودعا، وكان عاقبة ذلك النصر: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١] .
١١٠٠- وَرَوَينا في "صحيح البخاري" [رقم: ٤٠٤٨]، عن أنس ﵁، قال: لما كان يومُ أحدٍ، وانكشف المسلمون، قال عمِّي أنس بن النضر: اللَّهُمّ إني أعتذرُ إليكَ مما صَنَعَ هؤلاء -يعني: أصحابهُ- وأبرأ إليك مما صنع هؤلاء -يعني: المشركين- ثم تقدَّم، فقاتلَ حتى استُشهد، فوجدنَا به بضعًا وثمانينَ ضربةً بالسيف، أو طعنةً برمح، أو رمية بسهم.

١ في نسخة: "واستنجازه".

1 / 363