Your recent searches will show up here
Kitāb al-aḥkām fī al-ḥalāl waʾl-ḥarām
Yaḥyā b. al-Ḥusayn (d. 298 / 910)كتاب الأحكام في الحلال والحرام
أن يتنفل، ويجوز له مع اجتهاد الرأي فيه ما يفعل لانه إنما يأخذ ويعطي ويحكم بما يرى من الغنائم قبل قسمها وما حكم الله به من ذلك في حكمها فيما هو لله ولرسوله خالصا وما جاء به حكم آية الانفال خاصا وقد ذكر أنما كان يأخذه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لنفسه كان يدعى الصفي وهذا الاسم دليل على أنه إنما كان يصطفى ويؤخذ من جميع الغنائم، والبرهان فيه بين لانه لو كان الصفي إنما هو عن مقاسمة معتدلة متساوية لكانت أقسامها إذا عدل فيها مشتبهة متكافئة ولم يجز أن يقال صفي ولا مصطفى وهي كلها مشتبهة أكفاء. قال يحيى بن الحسين رضي الله عنه وللامام أن ينفل من جميع الغنائم قبل قسمتها من أحب أن ينفله لان الله تبارك وتعالى قد جعل أمر الانفال إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وما كان من الحق والحكم في ذلك لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فهو للائمة المحقين من أهل بيته التابعين الذين هم به مقتدون وبسيرته صلى الله عليه وعلى آله وسلم سائرون وبحكمه وسنته حاكمون. حدثني أبي عن أبيه أنه قال: إذ جمعت الغنائم جاز للامام أن ينفل من رأى تنفيله، وأن يفعل في ذلك بما كان يفعله رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فينفل من جملته إن رأى في ذلك على قدر ما يرى ويفرق منه شيئا على من أبلى وأعنى في عدو الله ونكا، فإذا فعل ذلك فقد قام عندي حينئذ بما يجب عليه لاهل الاجتهاد في القتال وبما ذكر الله سبحانه في حكمه في سورة الانفال إذ يقول سبحانه: * (يسألونك عن الانفال قل الانفال لله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين) * (23) فلو لم يكن الانفال [ 486 ]
Page 485