Your recent searches will show up here
Kitāb al-aḥkām fī al-ḥalāl waʾl-ḥarām
Yaḥyā b. al-Ḥusayn (d. 298 / 910)كتاب الأحكام في الحلال والحرام
[ 35 ]
قال يحيى بن الحسين صلوات الله عليه: لا بأس أن يتجر المسلم ليغني أهله وعياله عن ذل المسألة واستكانة الحاجة وتكون تجارته في أقل الاشياء لمنافع الظالمين الجورة الفاسقين، وفي أقلها ضررا عن المسلمين، ولا يجوز ولا يحل له أن يتجر في دهره هذا في شئ من السلاح ولا الكراع ولا العبيد ولا الاماء فان ذلك أكثر منافع للظالمين وأقوى قوة للفاسقين وليتجر في غير ذلك من الاشياء أقلها منفعة لهم وأبعدها من مرافقهم، ويستحب له إن أتجر في شي فاحتاج مما سمينا محتاج إلى شئ مما عنده أن يدفعه بعلة يتعلل بها عليه من إغلاء ثمن عليه أو غيره مما يدفعه به عن المبايعة له ولا يفعل ما يفعله فجرة التجار والخونة الاشرار من العمل لمنافعهم والايثار بذلك لهم دون غيرهم والتعمد لشراء ما يصلح لهم يطلبون بذلك ازديادا في الربح يسيرا ويستوجبون به من الله عذابا كبيرا. قال يحيى بن الحسين رضي الله عنه: إني لاعرف تجارة لله درها من تجارة يربح تاجرها ويسر طالبها، ويوفق مشتريها، وينعم صاحبها، ويتملك من دخل فيها ويؤسر من آثرها، تجارة تنجي من عذاب أليم ولكن لا طالب لها فأذكرها، ولا راغب فيها فأشرحها، ولا مؤثر لها فأفسرها، وبلى وعسى فإن مع العسر يسرا أن مع العسر يسرا عسى الله أن يرتاح لدينه فيعز أولياؤه ويذل أعداؤه فإنه يقول عزوجل : * (عسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين) * (21) وفي ذلك ما يقول رسول رب العالمين صلى الله عليه وعلى [ 36 ]
Page 35