36

Ahkam Quran

أحكام القرآن

Investigator

محمد صادق القمحاوي - عضو لجنة مراجعة المصاحف بالأزهر الشريف

Publisher

دار إحياء التراث العربي

Publisher Location

بيروت

وَمَذْمُومَةٌ لِأَنَّ حُكْمَ اللَّفْظِ أَنْ يَكُونَ مَحْمُولًا عَلَى بَابِهِ وَحَقِيقَتِهِ وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ بِالسُّجُودِ قَدْ كَانَ أَرَادَ بِهِ تَكْرِمَةَ آدَمَ ﵇ وتفضيله قَوْلِ إبْلِيسَ فِيمَا حَكَى اللَّهُ عَنْهُ [أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا قالَ أَرَأَيْتَكَ هذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَ] فَأَخْبَرَ إبْلِيسُ أَنَّ امْتِنَاعَهُ كَانَ مِنْ السُّجُودِ لِأَجْلِ مَا كَانَ مِنْ تَفْضِيلِ اللَّهِ وَتَكْرِمَتِهِ بِأَمْرِهِ إيَّاهُ بِالسُّجُودِ لَهُ وَلَوْ كَانَ الْأَمْرُ بِالسُّجُودِ لَهُ عَلَى أَنَّهُ نُصِبَ قِبْلَةً لِلسَّاجِدِينَ من غير تكرمة ولا فضيلة له لَمَا كَانَ لِآدَمَ فِي ذَلِكَ حَظٌّ وَلَا فَضِيلَةٌ تُحْسَدُ كَالْكَعْبَةِ الْمَنْصُوبَةِ لِلْقِبْلَةِ وَقَدْ كَانَ السُّجُودُ جَائِزًا فِي شَرِيعَةِ آدَمَ ﵇ لِلْمَخْلُوقِينَ وَيُشْبِهْ أَنْ يَكُونَ قَدْ كَانَ بَاقِيًا إلَى زَمَانِ يُوسُفَ ﵇ فَكَانَ فِيمَا بَيْنَهُمْ لِمَنْ يَسْتَحِقُّ ضَرْبًا مِنْ التَّعْظِيمِ وَيُرَادُ إكْرَامُهُ وَتَبْجِيلُهُ بِمَنْزِلَةِ الْمُصَافَحَةِ وَالْمُعَانَقَةِ فِيمَا بَيْنَنَا وَبِمَنْزِلَةِ تَقْبِيلِ الْيَدِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ ﵇ فِي إبَاحَةِ تَقْبِيلِ الْيَدِ أَخْبَارٌ وَقَدْ رُوِيَ الْكَرَاهَةُ إلَّا أَنَّ السُّجُودَ لِغَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى وَجْهِ التَّكْرِمَةِ وَالتَّحِيَّةِ مَنْسُوخٌ بِمَا رَوَتْ عَائِشَةُ وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَأَنَسٌ أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ قَالَ (مَا يَنْبَغِي لِبَشَرٍ أَنْ يَسْجُدَ لِبَشَرٍ وَلَوْ صَلُحَ لبشر أن يسجد لبشر لأمرت المرأة أن تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا) مِنْ عِظَمِ حَقِّهِ عَلَيْهَا لَفْظُ حَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَوْله تَعَالَى [وَآمِنُوا بِما أَنْزَلْتُ مُصَدِّقًا لِما مَعَكُمْ وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كافِرٍ بِهِ] قِيلَ إنَّ فَائِدَةَ قَوْلِهِ [وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كافِرٍ بِهِ] وَإِنْ كَانَ الْكُفْرُ قَبِيحًا مِنْ الْأَوَّلِ وَالْآخِرِ مَنْهِيًّا عَنْهُ الْجَمِيعُ أَنَّ السَّابِقَ إلَى الْكُفْرِ يَقْتَدِي بِهِ غَيْرُهُ فَيَكُونُ أَعْظَمَ لِمَأْثَمِهِ وَجُرْمِهِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى [وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَأَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ] وَقَوْلِهِ [مِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَتَبْنا عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا] وَرُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ ﵇ إنَّ عَلَى ابْنِ آدَمَ الْقَاتِلِ كِفْلًا مِنْ الْإِثْمِ فِي كُلِّ قَتِيلٍ ظُلْمًا لِأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ سَنَّ الْقَتْلَ وَقَالَ ﵇ (مَنْ سَنَّ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ قَوْله تَعَالَى [وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ] لَا يَخْلُو مِنْ أَنْ يَكُونَ رَاجِعًا إلَى صَلَاةٍ مَعْهُودَةٍ وَزَكَاةٍ مَعْلُومَةٍ وَقَدْ عَرَفَهَا أَوْ أَنْ يَكُونَ مُتَنَاوِلًا صَلَاةً مُجْمَلَةً وَزَكَاةً مُجْمَلَةً مَوْقُوفَةً عَلَى الْبَيَانِ إلَّا أَنَّا قَدْ عَلِمْنَا الْآنَ أَنَّهُ قَدْ أُرِيدَ بِهِمَا فِيمَا خُوطِبْنَا به من هذه الصلوات المفروضة والزكاة الواجبة إما لأنه كان مَعْلُومًا عِنْدَ الْمُخَاطَبِينَ فِي حَالِ وُرُودِ الْخِطَابِ أَوْ أَنْ يَكُونَ كَانَ ذَلِكَ مُجْمَلًا وَرَدَ بَعْدَهُ بَيَانُ الْمُرَادِ فَحَصَلَ ذَلِكَ مَعْلُومًا وَأَمَّا قوله [وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ]

1 / 38