879

فلما انقطع عن البيوت قال له عروة بن الورد أيها الرجل قف فإنك لو عرفتني لم تقدم علي أنا عروة بن الورد وقد رأيت الليلة منك عجبا فأخبرني به وأرد إليك فرسك قال وما هو قال جئت مع قومك حتى ركزت رمحك في موضع نار قد كنت أوقدتها فثنوك عن ذلك فانثنيت وقد صدقت ثم اتبعتك حتى أتيت منزلك وبينك وبين النار ميلان فأبصرتها منهما ثم شممت رائحة رجل في إنائك وقد رأيت الرجل حين آثرته زوجتك بالإناء وهو عبدك الأسود وأظن أن بينهما ما لا تحب فقلت ريح رجل فلم تزل تثنيك عن ذلك حتى انثنيت ثم خرجت إلى فرسك فأردته فاضطرب وتحرك فخرجت إليه ثم خرجت وخرجت ثم أضربت عنه فرأيتك في هذه الخصال أكمل الناس ولكنك تنثني وترجع فضحك وقال ذلك لأخوال السوء والذي رأيت من صرامتي فمن قبل أعمامي وهم هذيل وما رأيت من كعاعتي فمن قبل أخوالي وهم بطن من خزاعة والمرأة التي رأيت عندي امرأة منهم وأنا نازل فيهم فذلك الذي يثنيني عن أشياء كثيرة وأنا لاحق بقومي وخارج عن أخوالي هؤلاء ومخل سبيل المرأة ولولا رأيت من كعاعتي لم يقو على مناوأة قومي أحد من العرب

فقال عروة خذ فرسك راشدا قال ما كنت لآخذه منك وعندي من نسله جماعة مثله فخذه مباركا لك فيه

قال ثمامة إن له عندنا أحاديث كثيرة ما سمعنا له بحديث هو أظرف من هذا

عروة يتعرف على ابن له

قال المنصور أفلا أحدثك له بحديث هو أظرف من هذا قال بلى يا أمير المؤمنين فإن الحديث إذا جاء منك كان له فضل على غيره قال خرج عروة وأصحابه حتى أتى ماوان فنزل أصحابه وكنف عليهم كنيفا من الشجر وهم أصحاب الكنيف الذي سمعته قال فيهم

( ألا إن أصحاب الكنيف وجدتهم

كما الناس لما أمرعوا وتمولوا )

وفي هذه الغزاة يقول عروة

( أقول لقوم في الكنيف تروحوا

عشية قلنا حول ماوان رزح )

Page 83