( ولا قولها لولا العيون التي ترى
أتيتك فاعذرني فدتك جدود )
( خليلي ما أخفي من الوجد باطن
ودمعي بما قلت الغداة شهيد )
( يقولون جاهد يا جميل بغزوة
وأي جهاد غيرهن أريد )
( لكل حديث عندهن بشاشة
وكل قتيل بينهن شهيد )
عروضه من الطويل قال فلقد سمعت شيئا لم أسمع أحس منه وقصر إلي نفسي وعلمت فضيلته علي بما أحسن من نفسه وقلت إنه لحري بالاستتار من الناس تنزيها لنفسه وتعظيما لقدره وإن مثله لا يستحق الابتذال ولا أن تتداوله الرجال فأردت الانصراف إلى المدينة راجعا فلما كنت غير بعيد إذا بصائح يصيح بي يا معبد انتظر أكلمك فرجعت فقال لي إن الغريض يدعوك فأسرعت فرحا فدنوت من الباب فقال لي أتحب الدخول فقلت وهل إلى ذلك من سبيل فقرع الباب ففتح فقال لي ادخل ولا تطل الجلوس فدخلت فإذا شمس طالعة في بيت فسلمت فرد السلام ثم قال اجلس فجلست فإذا أنبل الناس وأحسنهم وجها وخلقا وخلقا فقال يا معبد كيف طرأت إلى مكة فقلت جعلت فداءك وكيف عرفتني فقال بصوتك فقلت وكيف وأنت لم تسمعه قط قال لما غنيت عرفتك به وقلت إن كان معبد في الدنيا فهذا فقلت جعلت فداءك فكيف أجبتني بقولك
( وما أنس م الأشياء لا أنس قولها
وقد قربت نضوي أمصر تريد )
فقال قد علمت أنك تريد أن أسمعك صوتي
( وما أنس م الأشياء لا أنس شادنا
بمكة مكحولا أسيلا مدامعه )
ولم يكن إلى ذلك سبيل لأنه صوت قد نهيت أن أغنيه فغنيتك هذا الصوت
Page 380