و قدم يزيد بن عبد الملك مكة فبعث إلى الغريض سرا فأتاه فغناه بهذا اللحن وهو فيهما
( و إني لأرعى قومها من جلالها
وإن أظهروا غشا نصحت لهم جهدي )
( ولو حاربوا قومي لكنت لقومها
صديقا ولم أحمل على قومها حقدي )
فأشير إلى الغريض أن اسكت وفطن يزيد فقال دعوا أبا يزيد حتى يغنيني بما يريد فأعاد عليه الصوت مرارا ثم قال زدني مما عندك
فغناه بشعر عمرو بن شأس الأسدي
( فواندمي على الشباب وواندم
ندمت وبان اليوم مني بغير ذم )
( أرادت عرارا بالهوان ومن يرد
عرارا لعمري بالهوان فقد ظلم )
قال فطرب يزيد وأمر له بجائزة سنية
قال إسحاق فحدثت أبا عبد الله هذا الحديث وقد أخذنا في أحاديث الخلفاء ومن كان منهم يسمع الغناء أيضا فقال أبو عبد الله
كان قدوم يزيد مكة وبعثته إلى الغريض سرا قبل أن يستخلف فقلت له فلم أشير إلى الغريض أن يسكت حين غناه بشعر كثير
( وإني لأرعى قومها من جلالها )
وما السبب في ذلك فقال أبو عبد الله أنا أحدثكه
قصة اختلاف عبد الملك مع زوجته عاتكلة
Page 376