608

كان اليوم الثالث دفعنا إلى نسوة فمال إليهن فوجدنا الرجال خلوفا وإذا قدر لبأ وقد جهدت جوعا وعطشا فلما رأيت القدر اقتحمت عن بعيري وتركتهم جانبا ثم أدخلت رأسي في القدر ما يثنيني حرها حتى رويت فذهبت أخرج رأسي من القدر فضاقت علي وإذا هي على رأسي قلنسوة فضحكن مني وغسلن ما أصابني وأتي جميل بقرى فوالله ما التفت إليه فبينا هو يحدثهن إذا رواعي الابل وقد كان السلطان أحل لهم دمه إن وجدوه في بلادهم وجاء الناس فقلن ويحك انج وتقدم فو الله ما أكبرهم ذلك الاكبار فإذا بهم يرمونه ويطردونه فإذا غشوه قاتلهم ورمى فيهم وقام بي جملي فقال لي يسر لنفسك مركبا خلفي فأردفني خلفه لا والله ما انكسر ولا انحل عن فرصته حتى رجع إلى أهله وقد سار ست ليال وستة أيام وما التفت إلى طعام وقال في ذلك

( إن المنازل هيجت أطرابي

واستعجمت آياتها بجوابي ) وهي قصيدة طويلة

وقال أيضا

( وأحسن أيامي وأبهج عيشتي

إذا هيج بي يوما وهن قعود ) قال فقال ابن عائشة أفر أغني لكم ذلك فقلنا بلى والله فاندفع فغناه فما سمع السامعون شيئا أحسن من ذلك وبقي أصحابنا يتعجبون من الحديث وحسنه والغناء وطيبه فقال له أصحابنا يا أبا جعفر إنا مستأذنوك فإن أذنت لنا سألناك وإن كرهت تركناك فقال سلوا فقالوا نحب أن تغنينا في مجلسنا هذا ما نشطت هذا الصوت فقط فقال لهم نعم ونعمة عين وكرامة فما زلنا في غاية السرور حتى انقضى المجلس

Page 223