Kitāb al-afʿāl li-ibn al-qūṭiyya
كتاب الأفعال لابن القوطية
Editor
علي فوده، العضو الفني للثقافة بوزارة المعارف
Publisher
مكتبة الخانجي بالقاهرة
Edition
الثانية
Publication Year
١٩٩٣ م
بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على محمد وآله
قال أبو بكر محمد بن عمر بن عبد العزيز ﵁:
اعلم أن الأفعال أصول مباني أكثر الكلام، وبذلك سمتها العلماء الأبنية، وبعلمها يُستدل على أكثر علم القرآن والسنة، وهي حركات مُتَقضيات. والأسماء غير الجامدة والأصول كلها مشتقات منها، وهي أقدم منها بالزمان وإن كانت الأسماء أقدم بالترتيب في قول الكوفيين. والجامدة التي لا يشتق منها فعل مثل حجرٍ وبابٍ وما أشبههما، فإنك لا تقول: حجر يحجر، ولا باب يبوبُ. والبصريون يقولون بقدم الأسماء وأن الأفعال مشتقة منها، ولكلٍ وجهٌ.
وهي ضربان: ضربٌ دخل التضعيف ثانيه فصار ثلاثيًا، مثل: رد، وكان الأصل ردد فثقل تحريك المثلين فأسكنوا الأول وأدغموه في الثاني فاشتد. وضربٌ ثلاثيٌ صحيحٌ مثل: ضرب ونهض، ومعتلٌ مثل: قال وغزا. فالمضاعفٌ ضربان: ضربٌ على فَعَل مثل رد والأصل ردد - على ما تقدم ذكره - وضرب على فعل مثل عض ومس، والأصل عضض ومَسِسَ ولكنه ثقل تحريك المثلين فأسكنوا الأول وأدغموه في الثاني فاشتد، ليس فيه غيرهما إلا فعلٌ شاذٌ رواه يونس: لببت تَلُب لُبابةً ولُبًا، والأعم لَبِبْتَ تَلَبُ. والضم يستثقل في المضاعف، فما كان منه على فَعَلَ متعديًا فإن مستقبله على يفعُل مثل: ردَّه يرُدُّه، وشدَّه يشُدُّه، غيرَ أفعالٍ جاءت باللغتين: هره يَهُرُّه ويَهِرَّه: كرهه، وعله بالشراب يَعُلّه ويَعلُّه، وشده يشُدُّه ويَشِدّه. وقال الفراء نم الحديث ينُمُّهُ ويَنِمُّه، وبت
1 / 1
الشيء يبُتُّه ويبِتّه، وشذ من ذلك حَبَّ الشيء يحبه؛ قرأ العطاردي: "فاتبعوني يحبكم الله"
• وما كان غير متعدٍ فإنه على يفعل غير أفعال أتت باللغتين: شَحَّ يَشُحّ ويَشِحّ، وجَدَّ في الأمر يَجُدُّ ويَجِدُّ، وجَمَّ الفرس يَجُمّ ويَجِمُّ، وشَبَّ ويَشُبُّ ويَشِبُّ، وفحت الأفعى تَفِحُّ وتّفُحُّ، وتَرَّتْ يده تَتِرّ وتّتُرّ، وترَّت: غَلُظَتْ، وطرَّت المرأة تَطِرّ وتطُرُّ: تدللت في المشي. وفي المثل: "أطِرِّي فإنك ناعلةٌ". وصد عني يَصِدُّ ويَصُدُّ، وحدت المرأة تَحِدُّ وتَحُدُّ: إذا تركت الزينة. وشذ الشيء يَشُذُّ ويَشِذُّ، ونس الشيء يَنِسُّ وينُسُّ إذا يَبِسَ. وشطت الدارُ تَشُطُّ وتَشِطُّ: بَعُدت. ودَرَّت الناقةُ وغيرها تَدُرُّ وتَدِرّ. وأما ذَرَّت الشمس وُهبَّت الريحُ فإنهما أتتا على يَفْعُلُ؛ إذ فيهما معنى التعدي
• وشذَّ منه أل يَؤُلُّ: بَرَقَ، وأُلَّ الرجل ألِيلًا: رفع صوته ضارعًا
• وما كان منه على فَعلَ فإنه على يَفْعَلُ، وليس لمصادر المضاعَف ولا للثلاثي كله قياسٌ يُحتمل عليه إنما يُنتهى فيه إلى السماع أو الاستحسان
• وقد قال الفراء: كل ما كان متعديًا من الأفعالِ الثلاثية فإن الفَعْلَ والفُعُولَ جائزان في مصدره؛ مثل ضَرَبَ يَضْرِبُ ضربًا وَضُرُوبًا.
والثلاثي الصحيح ثلاثة أضربٍ: فَعَلَ وفعُلَ وفَعِلَ، فما كان منه على فَعَلَ من مشهور الكلام مثل: ضَرَبَ ودَخَلَ، فالمستقبلُ منه على ما أتت فيه الرواية وجرى على الألسنة: يَضْرِبُ ويَدْخُلُ
• وإذا جاوزت المشهور فأنت بالخيار؛ إن شئت قلت: يَفْعِلُ ويَفْعُلُ
• هذا قول أبي زيد إلا ما كان عينُ الفعلِ أو لامُه أحدَ حروف الحلق فإنه يأتي على يَفعل، إلا أفعالًا يسيرة جاءت بالفتح والضم مثل: جَنَحَ يجنحُ ويجنُحُ، ودَبَغ يدَبُغ ويَدْبُغُ، وأفعالًا بالكسر مثل: هَنأ يهنئ ونزع ينزع
• وما كان على فَعُل فمستقبلُه يَفْعُلُ لا غير، مثل: كَرُم يكْرُمُ، وحَلُمَ يَحْلُمُ، وما أشبه ذلك
• وما كان على فَعِلَ فمستقبله يَفْعَلُ إلا فَضِلَ الشيء
1 / 2
فإنه لما كان الأجود فَضَلَ استغنوا بمستقبله عن مستقبل فَضِلَ
• وفي بعض اللغات نَعِمَ ينْعُمُ ليس في السالم غيرهما.
وجاءت أفعالٌ بالفتح والكسر: حَسِب يَحْسِب ويَحْسَبُ ويَحْسِبُ من الظن، ويئس ييأس وييئس، ونعم يَنْعَمُ ويِنْعِمُ، ويبس يَيْبَس ويَيْبِسُ
• وجاءت أفعال على يَفْعِلُ: ورم يرم، وولي يلي، وورث يرث، ووَثِقَ يَثِقُ، وَومِقَ يمقُ، وورع يرع، ووفق أمره يَفِقُ، وورِيَ الزند يَرِي، ووسع يسع، ووطئ يطأ، وكان الأصل يوسع ويوطئ فطرحت الواو لمجيئها بين ياء وكسرة ثم فتحوا عين الفعل لمجئ حرف الحلق بعدها وهي الهمزة في يطأ والعين في يسمع ثم لم يأت غيرها
• وجاء في المعتل دمت تدام، ومت تمات، والأجود دمت تدوم، ومت تموت.
ومصادر الثلاثي كلها تأتي على فَعْلٍ، وفَعَلٍ، وفِعْلٍ، وفعول، وفَعَالٍ، وفِعَالٍ، وفُعَالٍ، وفعولٍ، وفُعَلٍ، وفَعلٍ، وفِعَلٍ، وفُعْل، وفَعَلانٍ، وفُعلان، وفعيل، وفَعْلانٍ، وفِعلانٍ، وفَعَالةٍ، وفِعَالةٍ، وفعولةٍ، وفَعْلةٍ، وفِعْلةٍ، وفُعَلةٍ
• وسترى هذه المصادر مع أفعالها إن شاء الله
• وقد يأتي المصدر قليلًا على فُعْلى، وفَعْلَى، كالرجعي، والبشرى، والشكرى
• وقالوا في مصادر الرباعي: الفَتْوَى، والفُتْوَى، والَبقْوَى، والبُقْوَى
• ولهذه الأفعال مصادر دخلت زيادة الميم أولها تدرك بالقياس على ما أصَّلته فيه العلماء مما قالته العرب على أصله أو أشذته
• ومنها أسماء مبنيةٌ بالزيادة تُشْبهُ المصادر في وزنها وتُخالفها في بعض حركاتها للفصل بين الاسم والمصدر، فما كان على يفعل فالمصدر منه على مَفْعَل: كالمفر والمضرب لم يشذ غير المرجع، قال الله ﷿: "إليه مرجعكم" والمعذرة والمعرفة
• وقالوا: المَعْجِزُ والمَعْجَزُ في العَجْز الذي هو ضد العزم، وكذلك قالوا في المَعْجِزَة والمَعْجَزَة والمَعْتِبَة والمَعْتَبَة والاسم منه على مَفْعِلٍ بكسر العين كالمَفرِّ موضع الفِرار،
1 / 3
والمضرِب موضع الضرب، وكان الأصل في المفَر مَفْرَرُ، فكرهوا تحريك المثلين فأسكنوا الأول وأدغموه في الثاني، هذا المصدر، وكان الأصل في الاسم مَفْرِرٌ فكرهوا فيه ما كرهوا في المصدر تحريك المثلين، لم يشذ من هذا إلا ألفاظ جاءت باللغتين: أرض مَهْلَكةٌ ومَهْلِكَةٌ، ومَضْرَبة السيف ومَضْرِبَتُه
• ومن المُضَاعَف مَدِبّ النمل ومَدَبُّه حيث يَدِب، والمَزَلة موضع الزلل والمزِلّة، وعِلْقُ مَضِنةٍ ومَضَنَّة
• وما كان على يَفْعُلُ فالاسم والمصدر منه مفتوحان مثل: يَدْخُلُ، تقول في مصدره: مَدْخلًا على وزن مَفْعَلٍ، وفي الاسم مَدْخَلا أيضًا على وزن مَفْعَلٍ كالمصدر، وكان القياس أن يأتي الاسم على هيئة المستقبل فتقول في الاسم هذا مدْخُلٌ بضم الخاء، ولكن ليس في كلام العرب اسمٌ على وزن مَفْعُل إلا أن تدخُله الهاء مثل: مَقْبُرة ومَكْرُمة، حملوه مَحْمَلَ يَفْعَل إذ لم يكن في الكلام مَفْعُلٌ فألزموه الفتحَ لخِفّته، إلا ألفاظًا جاءت بالكسر: كالمشرق والمغرِب والمسجد اسم البيت والمَجْزِر موضع الجزارة
• وجاءت ألفاظ باللغتين بالفتح والكسر: المَطْلِعُ، والمنسك، والمسكن، ومَفْرِق الرأس والطريق، والمحشر، والمنبت
• ومن المضاعف، المذَّمةُ، ومَحَلّ الشيء حيث يَحُل
• وما كان على يَفْعَلُ فالمصدر والاسم منه مفتوحان مثل: مَشْرَبٍ فإنه يقع في الاسم والمصدر مفتوحين كما وقع في يَفْعُلُ الاسم والمصدر فيهما مفتوحين، لم يشذ عن ذلك إلا المكْبِرُ يعنون الكِبرَ، والمحْمِدَة يريدون الحمد
• والثلاثيةُ المعتلةُ بالواو في العين أو اللام، والمعتلة بالياء في مصادرها، والأسماء المبنيةُ منها على مَفْعَلٍ فَرُّوا عن الكسر إلى الفتح لخفّته، لم يشذ من ذلك إلا المَعْصِيَة ومَاوِى الإبل فإنهما مكسوران، والمأوى لغير الإبل مفتوحٌ على أصله، وكسروا مأقِيَ العين لم يأت غيرُهُ
• وأما المعتلةُ بالياء في عين الفعل فإنما يُنْتَهى في مصادرها والأسماء منها إلى الروايات؛ لأنهم قالوا المخيِض، والمبِيت، والمغِيب، والمزيد، وهنَّ مصادر. وقالوا المغيض مغيض
1 / 4
الماء، والمحيض في الأسماء والمصادر. وقالوا المطَار، والمنالُ، في الأسماء والمصادر
• ومن العلماء من يجيز الكسر والفتح فيها؛ مصادر كن أو أسماء، فيقول: المَمَال والمميل، والمَغَاب والمَغِيب، وفي أشباههما كذلك، وتنقلب الواو والياء ألفًا في مصادر ذوات الواو والياء كما انقلبت في أفعالها: كالمقام، والمجال، والمطار، والمنال، والمقام، والمراح في الرباعي. وكان الأصل في مقام مقوم فألقوا حركة الواو على ما قبلها ثم انقلبت الواو ألفًا للفتحة التي قبلها لأن الألف أخف من الواو
• والأفعال السالمة من ذوات الياء في المصادر والأسماء كالمعتلة لم يشذ من ذلك إلا المحمية في الغضب والأنفة
• وما كان منها فاء فعله واوًا فالمصدر منه والاسم على مَفْعِل بالكسر مثل: مَوْعد، ومَوزِن، يأتي المصدر والاسم بالكسر فيها على وزن مَفْعِلٍ ألزموا العين الكسرة في مَفْعِل إذ كانت لا تفارقها في يَفْعِل، لم يشذ من هذا إلا مَوْدَق اسم رجل، ومَوْكَلٌ اسم رجل أو بلد
• وجاء فيما كان من هذه البنية على مفعلٍ: موهبٌ اسمٌ بالفتح وحده، والمؤحل موضع الوحل باللغتين، وطيء تقول في هذه البنية كلها بالفتح، ولطِّيء توسع في اللغات
• وأما موحد فمعدولٌ عن واحد، ولهذا لم ينصرف انصراف المصادر
• ومِن العرب مَن يلتزم القياس في مصادر يفعل وأسمائه فيفتح جميع ذلك، وكل حسن.
والأفعال الرباعية التي على أَفْعَلَ إذا كانت صحيحة فليس في مصادرها اختلاف، إنما تأتي على الإفْعَال: كالإكرام، والإسراج، والإلجام، فإذا أرادوا المرة الواحدة قالوا: إكرامةٌ، وإسراجةٌ، وإلجامةٌ، كالضربة، والقعدة في الثلاثي
• والمصدرُ والاسم على مُفعل بضم الميم: كالمُدخل، والمُخْرج
• وإذا كانت معتلة العينات جاءت مصادرها بالهاء: كالإقامة، والإضاعة جعلوها عوضًا مما سقط منها؛ وهي الواو من قام والياء من ضاع
• ومن العرب
1 / 5
من يأتي به محذوفًا، قال الله ﷿: "وإقامِ الصلاة" وكلٌ حسنٌ
• ومن العلماء من لا يجيز الحذف إلا مع الإضافة
• وما كان اعتلاله في اللام فإن مصادره كمصادر السالم على الإفعال: كالإغراء، والإرماء
• ومصادر ذوات الياء السالمةِ إذا نقلتها إلى الرباعي كذلك: كالإعياء والإهواءن والمصادر بالزيادة منها والأسماء على مُفْعَل بفتح العين: كالمغزى والمدني وما أشبهما
• وما كان من الأفعال على فاعلت فمصدره على الفِعَال والمُفَاعلة كالنِّزال والمُنَازَلة، والقِتال والمقاتلة، غيرَ أفعالِ يسيرة استغنوا فيها بالمفاعلة عن الفِعَال مثل: عافَيته مُعَافاة، وجازيته بالشر مجازاةً، وساعي الأمة مُساعاة إذا زنى بها
• والفعل المستقبل قبل الماضي لأنه لم يكن ماضيًا حتى كان مستقبلًا تقول: هو يفعل، فإذا أوعَبَ فِعْله قلت: قد فعل. وأيضًا فأنهم بنوا الماضي من الأفعال المعتلة على المستقبل فقالوا: أغريتُ لما قالوا يُغرى ولو كان الماضي قَبْلُ لم تكن ضرورةٌ تضم إلى قلب الواو ياءً
• والاعتلال في الأفعال مخالفة أصلِ البنية وبنية الفعل فعل مُحَركًا بالفتح فلما قالوا: قال وبَاعَ عَلِمْنَا بظهور الواو في القول والياء في البيع ساكنتين معتلتين أنهما أصل هاتين الألفين وأنهما وقعتا موقع حركةٍ فقُلِبَتَا ألفًا لفتحة فاء الفعل التي قبلهما، أو لا ترى أن الواو لما صحت في الهوى، والعسور، والحول، وما أشبهها صحت في أفعالها فلم تنقلب
• والواو والياء في غزا ورمى مثلها في قال وباع؛ إذ اعتلالهما لا ماتٍ أشدُّ من اعتلالهما عَيْناتٍ
• وليس يعتل الفعلُ الثلاثي بوقوع حروف اللين في فائه، فأما علة يعد ويزن وأشباههما فإن الكسرة في المستقبل أوجبت سقوط فاء الفعل فيه
• والأفعال الثلاثية كلها ضربان: ضرب لا يتعدى مثل: قام، وقعد. وضرب متعدٍ مثل: ضرب، وأكل. فإذا أردت أن تُعدِّيَ ما لا يتعدى عديته إلى المكان والزمان والأشخاص بحروف الصفات وبنقله إلى الرباعي مثل. أقمته، وأقعدته. وتعدى الفعل المتعديَ إلى مفعول واحد
1 / 6
إلى مفعولين أيضًا بنقله إلى الرباعي مثل: أركبتك فرسًا، وأعمرتُك دارًا
• وما كان على فَعِلَ من ذوات الياء في لامه فإن مصدره يُكْتبُ بالياء: كالهوى، والعمى، والجوى، إلا ما كانت الواو ظاهرة في مؤنثه فإنه يكتب بالألف كالعَشَا في العين، والقَنَا في الأنف، والعثا: كثرةُ الشعر في الوجه؛ لأنك تقول في مؤنثه: عَشْوَاء، وقَنواء، وعَثواء
• والأفعال الثلاثية من ذوات الياء والواو في لاماتها ومصادرها يكتب منها ما كان أصله الواو بالألف، وما كان أصله الياء كتب بالياء، وما كان بهما كتب بالأعم فيه، وإن استوت اللغتان فيه كتبت بما شئت منهما
• وإذا نقلت الثلاثي من ذوات الواو إلى الرباعي أو الخماسي أو السداسي قلبت الواو ياءً مثل: أغزيت، وغازيتُ، واستغزيتُ. وكذلك كل ما بُني منها من: مُغزى، ومستغزى، ومُغازي، وأشباهها، تعود واواتُها ياءاتٍ في الخط والتثنية. وكذلك أَفْعَلُ منها مثل: أعشى، وأقنى. وظهورُ الياء والواو في المصادر يدلُك على أفعالها الواوية واليائية
• والواو إذا كانت عين الفعل تنقلب ياء في المصادر إذا جاءت على فِعَال: كالصِّيام والقيام، وهذا حكمها في الجمع: كثيابٍ وحياضٍ، وكذلك تُقلبُ إذا كانت فاء الفعل في المصادر، كالإيعادِ والإيجاب
• وكذلك الهمزة إذا كانت فاء الفعل تنقلب في مصادر الرباعي: كالإيلاف، والإيجار. وكذلك تنقلب في مفعالٍ: كميزانٍ وميعادٍ
• والصفات في الألوان تأتى أكثر أفعالها الثلاثية على فَعُلَ إلا أدُمِ، شَهُب، وقَهُب، وكَهُب، وسَمُر، وصَدُؤ الفرس، فإنها أتت بالضم والكسر، وتدخل الزيادة في بعضها فتكون على افعل؛ مثل: اخضرَّ، واصفرَّ، واحمرَّ، وادهمَّ، واسودَّ، وابيضَّ، وافْعَالَّ جائزٌ فيها
• والصفاتُ بالجمال والقبح والعلل والأعراض تأتي أفعالها على فَعِلَ إلا عَجُف، وحَرُقَ، وحَمُقَ، وكَدُرَ الماء وغيره، فإنها جاءت بالضم والكسر. وقد جاء منه شيءٌ على فَعُلَ: خَشُنَ الشيء خُشْنَةً وخشونة،
1 / 7
ورَعُنَ رُعنًا ورُعونةً. وقال الأصمعي: وعَجُم عُجْمَةً وعُجُومة
• ومؤنث أَفْعَلَ من الصفات فَعْلاَءُ ولا ينصرفان في معرفةٍ ولا نكرةٍ
• وقد تأتي الصفات في الأدواء والعِلَل أيضًا على فَعِلٍ وفَعِيلٍ، وأفعالهما على فَعِلَ: كدَنِفٍ، وسَقِيم. وعلى فَعَلانَ: كسَكران وغضبانَ. ومؤنث هذين على فَعْلَى، ولا ينصرفان في معرفة ولا نكرة، أتبَعُوا المذكر في ذلك المؤنث كما فعلوا بأفْعَلَ وفَعْلاءَ؛ والصفات على فعيل
• والأخلاقُ أكثرُ أفعالها على فَعُلَ؛ مثل كَرُمَ، وجَمُل، وفَقُهَ، وظَرُفَ. ومنها ما يكونُ بمعنى فاعلٍ، مثل: عليمٍ، وقديرٍ، وحَفيظٍ، وحكيم. ومنها ما يكون بمعنى مُفْعِلٍ؛ مثل: داعٍ، سميعٍ، وعذابٍ أليمٍ. ومنها ما يكون بمعنى مفعولٍ: كقتيلٍ، وجريحٍ. فليس يُدْرَكُ بقياسٍ إنما ينتهى فيه إلى السماع
• وجاءت صفاتٌ على أفْعَلَ، وذكر سيبويه أن العرب لم تَكَلَّم لها بأفعال ولكن بنتها بناء أضدادها، وهي الأغلبُ، والأزفرُ العظيم الزُفْرَة، وهو الكاهلُ، والأهضَم، والآذانُ، والأخلقُ، والأملسُ، والأثولُ، والأخرمُ، والأقطعُ، والأجذم للمقطوع اليد
• وقد جاءت في كتاب العين وغيره لبعضها أفعالٌ ذكرتها في مواضعها والقياس يصحبها، والأميل الذي لا سلاح معه، والأشيب، وقال في هذين: استغنوا بمال عن ميل، وقد قالوا: صيد في فعل الأصيد، وبشاب عن شيب شبهوه بشاخ
• والأمر والنهي من الفعل المستقبل ليس من الماضي.
وأقل ما بُنيت عليه الأسماء والأفعال ثلاثة أحرف، فما رأيته ناقصًا عنها فاعلم أن التضعيف دخله، مثل: فَرَّ، ورَدَّ، وما زاد على ثلاثة أحرف فبحروف الزوائد الداخلة فيه. وما كان على ثلاثة أحرفٍ منها فإن الفاعل منها فاعل: كضاربٍ وقاتلٍ. والذي يقع به الفعل مفعولٌ: كمضروب، ومقتول. وما كان منها مضموم العين فالفعل منه فعيلٌ: ككريمٍ، وقبيحٍ؛ لأنه إنما يقع في الذات. وما كان
1 / 8
مكسور العين لعلةٍ أو شبه بها فالفاعل منه على فَعِل كعَمٍ، ونَزقٍ. وقد يأتي هذا المكسور لغير علةٍ: كعاملٍ ولاعق ولاحسٍ
• وما كان رباعيًا فالفاعل منه مُفْعِل: كمُسْرِجٍ، ومُلْجِم. والمفعول منه مُفْعَل: كمسرجٍ ومُلجمٍ
• وإعراب الفعل بالرفع والنصب والجزم ولا يدخله الخفض؛ إذ لا يكون إلا بالإضافة والإضافة إنما تكون إلى الشيء الثابت والفعل حركة متقضية، وأيضًا فإنه دلالة فكرهوا أن يجمعوا بني دلالتين
• هذا جملة ما يحتاج المتأدب إليه في الأفعال وما يتصرف منها. وبالله العون ومنه التوفيق، والحمد لله بجميع محامده وصلى الله على نبيه وسلم تسليما.
حرف الهمزة
الهمزة من الثلاثي الصحيح على فَعَلَ وأَفْعَلَ بمعنى واحد: أجره الله أجرًا، وآجره، وكذلك المملوك والأجير: أعضيتهما أجرهما
• وأدم الله بينهما أدمًا، وآدم: جنب بعضهما إلى بعضٍ، وبين القوم: أصلحت، والطعام: جعلت فيه إدامًا
• وأمر الله الشيء أمرًا، وآمره: كثره
• وأدبت القوم أدبًا وأدبةً، وآدبتهم: صنعت لهم طعامًا، واسمه المأدبة
• وألت الشيء ألتًا، وآلته: نقصه
• وعلى فعل وفعل: أسن الماء أسونًا: تغير، وأسن وآسن لغة
• وعلى فعل: ألفت الشيء إلفًا: آلفته
• وأنق الشيء أنقًا، وآنق: أعجب، وأنقت به، وآنفني: أعجبني
• المعتل بالياء في لام الفعل: أويت الرجل أويًا، وآويته: أنزلته على نفسك وضممته.
الهمزة من الثلاثي الصحيح على فَعَلَ وَأفْعَلَ باختلاف معنىً: أزلتُ الرجل أزلًا: ضيقتُ عليه، والماشية عن المرعى: حبستها، وآزلت السنة: اشتدت
• أصرت الشيء أصرًا: عطفته، والآصِرَةُ: القرابة منه، وأيضًا كَسَرتُه، وأصَرَني: حَبَسَني، وآصرتُ البيت: جعلت له إصارًا وهو طُنُبه، ويقال وَتِدُهُ.
1 / 9
وفلان مؤاصِرِي مثل مجاوي منه
• وأصد الغنم أصدًا: عمل لها أصيدةً كالحظيرة، وآصد الباب: أغلقه
• وعلى فَعَلَ وفَعِلَ: أكل الطعام وغيره أكلًا، والنار، ما وقعت فيه، والرجل إكلة سوء: اغتاب، والدهر عليهم: أفناهم، وفلانٌ روقه: طال عمره، وأكلت الناقة أكلًا: تأذت بوبر جنينها في بطنها، والأسنان: تكسرت، وآكل بين الناس: نم وأفسد
• وأنفت الرجل: ضربت أنفه، وأنف هو: وجعه أنفه، وأنفت من الشيء أنفًا وأنفة: غضبت، وأيضًا: تنزهت عنه، وأنف الرجل: عجل في أمره، والشوك: ضرب الأنوف عند الرعى، والإبل: طلبت بها المرعى الأنف؛ وهو الذي لم يرع فيه
• وأذنته أذْنًا: ضربت أذنه، وأذنت لك في الشيء إذنًا. أبحته لك، وللشيء أذَنًا: سمعته، وأيضًا تسمعته، وآذنتك بالشيء: أعلمتك به، وأذنت به: علمت
• وأثر الحديث أثرًا: حدث به، والمأثرة: المكرمة منه، والسيف: وشيته بالأثر في متنه، والبعير: أثرت في خفه بحديدةٍ ليعرف بذلك أثره، وأثر على أصحابه أثرةً: أخذ من الغنيمة أكثر منهم، وأثرتك بالشيء: فضلتك به
• وعلى فَعَلَ وفُعِلَ: أهل المكان أهولًا: كثر أهله، والرجل: تزوج، وبالشيء أتست به، وأهل المكان سكن، وآهلك الله للخير: جعلك له أهلًا، وفي الجنة أدخلكها وزوجك فيها
• وعلى فَعِلَ أسِفَ أسفًا: حزن، وأيضًا اشتد غضبه، وآسفه، أغضبته
• وأسد الرجل أسدًا: شجع، وآسد الكلب: أغراه بالصيد، وبين القوم كذلك
• وأنست بالشيء أنسًا: ضد توحشت، وآنست أبصرته، وأيضًا علمته
• وأمنت الشيء أمنًا: ضد خفته، والرجل أمانة: وثقت به، والناقة أن تضعف فهي أمون، ومنت بالشيء: صدقت به
• وعلى فَعَلَ وفَعُل وفَعِلَ: أربت العقدة أربًا: شددتها، وأرب الرجل أربًا، وإربة: احتاج، وهما الحاجة، وبالشيء: مهرت وحذِقْتُ،
1 / 10