554

Al-Adhkār al-Nawawiyya aw Ḥilyat al-Abrār wa-Shiʿār al-Akhyār fī talkhīṣ al-daʿawāt waʾl-adhkār al-mustaḥabba fī al-layl waʾl-nahār

الأذكار النووية أو «حلية الأبرار وشعار الأخيار في تلخيص الدعوات والأذكار المستحبة في الليل والنهار»

Editor

محيي الدين مستو

Publisher

دار ابن كثير

Edition

الثانية

Publication Year

١٤١٠ هـ - ١٩٩٠ م

Publisher Location

دمشق - بيروت

الحاجة، بل يظهرُ اللددَ والكذبَ للإِيذاء والتسليط على خصمه، وكذلك من خَلَطَ بالخصومة، كلماتٍ تُؤذي، وليس له إليها حاجة في تحصيل حقه، وكذلك مَن يحملُه على الخصومة محضُ العِناد لقهر الخصم وكسره، فهذا هو المذموم، وأما المظلومُ الذي ينصرُ حجَّتَه بطريق الشرع من غير لَدَدٍ وإسرافٍ وزيادةِ لجاجٍ على الحاجة من غير قصدِ عنادٍ ولا إيذاء، ففعلُه هذا ليس حرامًا، ولكن الأولى تركُه ما وجد إليه سبيلًا، لأنَّ ضبطَ اللسان في الخصومة على حدّ الاعتدال متعذّر، والخصومةُ تُوغرُ الصدورَ وتهيجُ الغضبَ، وإذا هاجَ الغضبُ حصلَ الحقدُ بينهما حتى يفرح كل واحد بمساءةِ الآخر، ويحزنُ بمسرّته ويُطلق اللسانَ في عرضه، فمن خاصمَ فقد تعرّضَ لهذه الآفات، وأقلُّ ما فيه اشتغالُ القلب حتى أنه يكون في صلاته وخاطره معلقٌ بالمحاجّة والخصومة فلا يَبقى حالُه على الاستقامة؛ والخصومةُ مبدأ الشرّ، وكذا الجِدال والمِراء. فينبغي أن لا يفتحَ عليه بابَ الخصومة إلا لضرورة لا بُدَّ منها، وعند ذلك يُحفظُ لسانَه وقلبَه عن آفات الخصومة.
[٣٤/ ٩٦٧] روينا في كتاب الترمذي، عن ابن عباس ﵄، قال:
قال رسولُ الله ﷺ: "كَفَى بِكَ إثْمًا أنْ لا تَزَالَ مُخَاصِمًا".
وجاء عن عليّ ﵁ قال: إن للخصوماتِ قُحَمًا (١). قلتُ: القُحَم بضم القاف وفتح الحاء المهملة: هي المهالك.
[فصل]: يُكره التقعيرُ في الكلام بالتشدّق وتكلّف السجع والفَصاحة

[٩٦٧] الترمذي (١٩٩٥) وقال: إنه حديث غريب؛ أي ضعيف.
(١) قال ابن علاّن: وجاء في كتاب الأُم للشافعي، عن علي أنه وكّل في خصومة وهو حاضر، وكان يقول: إن للخصومة قحمًا. الفتوحات ٧/ ١٢٧

1 / 572