فمنها حديث تبشير خديجة ﵂ ببيت في الجنة من قصب لا نصبَ فيه ولا صخب (١). ومنها حديث كعب بن مالك ﵁ المخرّج في الصحيحين (٢) في قصة توبته قال: سمعت صوت صارخ يقولُ بأعلى صوته: يا كعبَ بن مالك أبشر، فذهبَ الناسُ يبشروننا، وانطلقتُ أتأمّم رسولَ الله ﷺ يتلقاني الناسُ فوجًا فوجًا يهنئوني بالتوبة، ويقولون: ليهنئك توبةُ الله تعالى عليك حتى دخلتُ المسجدَ، فإذا رسولُ الله ﷺ حولَه الناس، فقام طلحةُ بن عبيد الله يُهرول حتى صافحني وهنّأني، وكان كعبٌ لا ينساها لطلحة؛ قال كعبُ: فلما سلَّمتُ على رسول الله ﷺ قال وهو يُبْرقُ وجهُه من السرور: "أبْشِرْ بِخَيْرِ يَوْمٍ مَرَّ عَلَيْكَ مُنْذُ وَلَدتْكَ أُمُّكَ".
٣١١ - بابُ جَواز التعجّب بلفظ التَّسبيحِ والتَّهليلِ ونحوهما
[١/ ٨٦٤] روينا في صحيحي البخاري ومسلم، عن أبي هريرة ﵁؛
أن النبيّ ﷺ لقيه وهو جُنُب، فانسلَّ فذهبَ فاغتسلَ، فتفقَّده النبيّ ﷺ، فلما جاء قال: "أيْنَ كُنْتَ يا أبا هُرَيْرَةَ؟! " قال: يا رسول الله! لقيتني وأنا جُنُب فكرهتُ أن أُجالسَك حتى أغتسل، فقال: "سُبْحانَ اللَّه! إنَّ المُؤْمِنَ لا يَنْجُسُ".
[٢/ ٨٦٥] وروينا في صحيحيهما عن عائشة ﵂:
أن امرأة سألتِ النبيَّ ﷺ عن غسلها من الحيض، فأمرَها كيف تغتسلُ قال: "خُذِي
[٨٦٤] البخاري (٢٨٣)، ومسلم (٣٧١)، وأبو داود (٢٣١)، والترمذي (١٢١)، والنسائي ١/ ١٤٥ـ١٤٦. ومعنى "فانسلّ": أي أسرع ماشيًا. ومعنى التعجب في قول رسول الله ﷺ "سبحان الله! ": أي: كيف يخفى مثل هذا الظاهر عليك؟!.
[٨٦٥] البخاري (٣١٤)، ومسلم (٣٣٢).
(١) البخاري (٣٨١٦)، ومسلم (٢٤٣٣)
(٢) البخاري (٤٤١٨)، ومسلم (٢٧٦٩)