============================================================
الطبرئ، وبقية هذه الطبقة، انقطع الاجتهاد، وتخريج الوجوه في مذهب الشافعي، فلا يعذ أحد من بعد هؤلاء صاحب وجه في المذهب ، ولا مقالة فيه، وإنما هم تقلة للمذمب، وحفظة لكتب مشايخهم، وناقلون مذاهبهم ووجوههم ، ويقع التفاوت بينهم بكثرة النقل، وجودة الحفظ والضبط، وصفاء الذهن ، وحدة الخاطر، وركانة النظر، وصحة الفكر، فصارت الطبقة المتأخرة بالنسبة إلى مشايخهم ذوي الوجوه في المذهب، كمشايخهم بالنسبة إلى من تقدمهم ، وقد روينا في كتبنا المصنفة في طبقات (الفقهاء)(1) أن الحنفية كانوا يقولون في زمن الشيخ أبي حامد الاسفراييني : إنه أفقه وأنظر (5/ ب] من الشافعي ، قاصدين بذلك الحط من الشافعي ، مع عظمة الشيخ أبي حامد عندهم ، فانهم كانوا والشافعية وبقية الطوائف مجتمعين على تقديمه وتفضيله ، فلما سمع الشيخ آبو حامد ذلك بكى ، وقال : أين نحن من تلك الطبقة ، ما نحن وهم إلا كما قال الشاعر: تزلوا بمكة في قبائل نوفل ونزلت بالبطحاء أبعد منزل(2) وكان إذا جرى ذكر أبي العباس بن شريج وعليه يقول : نحن نجري مع ، وتوفي سنة 415 ه، (انظر: طبقات الشافية الكبى : 4 /8ه ، وفيات الأعيان : 59/1 ، البداية والتماية : 1811، طبقات الفقماء: 129) (1) اللفظ من تسخة ف ، وفي الأصل : العلماء (2) وهذه القصة وردت كاملة في كتاب (طبقات الفقهاء ، لأي اسحاق الشمازي : 124) ، ولفظ البيت في الشطر الثاتي، ونزلت بالبيداء ، يفتح التاء ، والبيداء بدل البطحاء . وهنا البيت ذكره القالي في (الأصالي : 200/1 ط مصطفى حمد) ولم يذكر قائله ، وأورده مع بيت آخر في معرض الغزل مع اختلاف اللفظ ، ولفظه : لت ة في قهل نوفل ونزلت خلف البترابد منتل را علي ا ن مقااو كاشف زرب اللان يقول مسا لم يفل ويكن ترجح هذه الرواية التي يصف بها عبوبته بأنها تزلت بكة ، بينا نزل هو خارجها وبيدأ عنها، والبطحاء هو الأبطح : مكان بن مكة ومق، ويمى المصب، والبطحاء في اللغة جرى السيل إنا جف واستحجر، أو هو الأرض الصلبة . (انظر : تذيب الأساء واللغات : 12/1، 24، 24، المصباح المتير: 1/ 26) .
9
Page 79