وأخبرني الشيخ شهاب الدين بن هلال الأزدي، بسنده الأول إلى الشيخ موفق الدين، ذكر عن وهب بن منبه، قال: كان في زمن موسى -عليه السلام- شاب عات، مسرف على نفسه، فأخرجوه من بينهم لسوء فعله، فحضرته الوفاة بخربة على باب البلد، فأوحى الله -عز وجل- إلى موسى -عليه السلام-: أن وليا من أوليائي حضره الموت، فاحضره وغسله وصل عليه، وقل لمن كثر عصيانه يحضر جنازته؛ لأغفر لهم، واحمله إلي؛ فإني لأكرم مثواه، فنادى موسى في بني إسرائيل، وكثر الناس، فلما حضروه عرفوه، فقالوا: يا نبي الله! هذا هو الفاسق الذي أخرجناه، فتعجب موسى من ذلك، فأوحى الله -عز وجل- إليه: صدقوا وهم شهداء، إلا أنه لما حضرته الوفاة في هذه الخرابة نظر يمنة، ويسرة، فلم ير حميما، ولا قريبا، ورأى نفسه غريبة، وحيدة، ذليلة، فرفع بصره إلي، فقال: إلهي! عبد من عبادك، غريب في بلادك، لو علمت أن عذابي يزيد في ملكك، وعفوك عني ينقص من ملكك، ما سألتك المغفرة، وليس لي ملجأ ولا رجاء إلا أنت، وقد سمعت فيما أنزلت، قلت: {أني أنا الغفور الرحيم}، فلا تخيب رجائي. يا موسى! أفكان يحسن بي أن أرده، وهو غريب على هذه الصفة، وقد توسل إلي بي، وتضرع بين يدي، وعزتي لو سألني في المذنبين من أهل الأرض جميعا لوهبتم له؛ لذل غربته، يا موسى! أنا كهف الغريب، وحبيبه، وطبيبه، وراحمه.
وقيل لذا النون المصري -رحمه الله-: ما كان بدء أمرك؟ قال: كنت شابا في اللهو واللعب، فخرجت حاجا إلى بيت الله الحرام، فبينا أنا راكب في المركب، وقد توسطنا البحر فقد من بيننا كيس، ففتش كل من في المركب، وكان فينا شاب لا نبات بعارضيه، فلما وصلوا إلى الشاب فتشوه، فوثب من المركب وثبة حتى جلس على الأمواج، فقال: يا مولاي! إن هؤلاء فتشوني، وأنا أقسم عليك يا حبيب قلبي أن تأمر كل دابة في البحر أن تخرج رأسها، وفي فم كل واحدة منهن جوهرة -وقد صح في الخبر : ((إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره، ولو أقسم عليه في اليوم مئة مرة))-، قال: ذا النون: فما استتم الشاب الكلام حتى رأينا دواب البحر وقد أخرجت رؤوسها، وفي فم كل واحدة منهن جوهرة تتلألأ وتلمع، ثم وثب على الماء يتبختر، وهو يقول: {إياك نعبد وإياك نستعين}.
Page 173
[المقدمة]
فصل [فيما ورد من الدعاء في كتاب الله -عز وجل-]
فصل [فيما ورد من الدعاء في السنة الشريفة]
فصل في أوقات الإجابة
فصل [أحوال الإجابة]
فصل أماكن الإجابة
فصل الذين يستجاب دعاؤهم
فصل [بعض الأدعية الواردة عن السلف]
فصل ويدعو المأمومون مع الإمام
فصل [استحباب الخضوع والخشوع في الدعاء]
فصل ويستحب رفع اليدين في الدعاء
وفي صفة الرفع خمسة أنواع:
فصل وتستحب الإشارة في الدعاء
فصل ويستحب الدعاء مستقبل القبلة وغير مستقبل القبلة
فصل والسؤال لا ينبغي إلا لله
فصل [الاستعانة لا تنبغي إلا بالله]
فصل [فضيلة الداعين والذاكرين]
فصل [محبته سبحانه وتعالى للدعاء]
فصل ومن أعظم ما ينفع الميت الدعاء
فصل فليحضر الداعي والذاكر من يشهد له بالدعاء، ولو جمادا
فصل ولا يحدث الداعي نفسه إلا بخير، ولا يقل إلا خيرا
فصل في بعض أخبار من ألهم دعاء
فصل [ما ورد من الدعاء في القرون الماضية]
فصل في إجابة الدعاء وعدمها
فصل [فيمن ترك الدعاء متعللا بالقضاء]
فصل [الرضا عن الله بقضائه]
فصل [في آداب الدعاء]
فصل [في إجابة دعاء الصالحين]
ولنذكر نبذة ممن أجيب دعاؤه في الحال:
فصل [في اسم الله الأعظم]
فصل [في مواطن الإجابة]
فصل [في موانع الإجابة]
وموانع الإجابة -أيضا- الذنوب:
ومن موانع الإجابة -أيضا-: ترك الواجبات؛ كما في الحديث: أن ترك
فصل [في بضع الأسباب التي ترجى بها إجابة الدعاء]
فصل [في استحباب بدء الدعاء بالحمدلة والصلاة على النبي صلى
فصل [في الجهر والإسرار بالدعاء]
فصل [في إخلاص الدعاء لله -عز وجل-]
فصل [المعاصي تمنع إجابة الدعاء]
فصل [في العزم على الدعاء]
فصل [التذلل والمسكنة في الدعاء]
فصل [ترك بعض الزهاد الدعاء خوفا وحياء]
فصل [في أدعية ورد بها الشرع، مؤقتة بالزمان والمكان]
فصل في أدعية ورد بها الشرع، ليست مؤقتة بوقت
ومن الأدعية التي وردت عنه:
فصل في دعوة المظلوم
فصل [في طيب المطعم، واجتناب الحرام، واتقاء الشبهات]
فصل [في الأخذ على يد الظالم]
فصل [في الصبر على الظالم، واحتساب ظلمه]
فصل [في ذكر بعض ما ورد من التشديد في الظلم، والتحذير منه]