450

Mawsūʿat al-aʿmāl al-kāmila liʾl-Imām Muḥammad al-Khaḍr Ḥusayn

موسوعة الأعمال الكاملة للإمام محمد الخضر حسين

Editor

علي الرضا الحسيني

Publisher

دار النوادر

Edition

الأولى

Publication Year

1431 AH

Publisher Location

سوريا

﴿وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ﴾:
الفتنة: الابتلاء؛ أي: ظن عندما تسور الخصمان المحراب أنهما يريدان اغتياله، وأن الله قد أراد ابتلاءه بذلك، ثم تبين له بعدُ: أن هذا الظن غير مصيب، وأنه وقع في ظن الأَولى لمثله ألا يقع فيه، فبادر إلى طلب المغفرة من ذلك الظن، ولم يكتف داود - ﵇ - بالاستغفار كما يفعل كثير ممن يدركون أنهم وقعوا في سيئة، ولا يصرون على الإقلاع عنها في المستقبل، بل رجع إلى الله رجوعًا حقًا، وقدم بين يدي توبته عملًا صالحًا، ذلك ما دل عليه قوله تعالى:
﴿وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ﴾
خرّ: وقع وانحط، والركوع: الانحناء، والمعروف أن (خر) تستعمل للسجود، يقال: خر ساجدًا، فيصح حمل الركوع على معنى السجود، ومن المحتمل القريب فهم الآية على معنى أنه ركع وسجد، فأشير إلى السجود بلفظ: خر، ودل على الركوع بقوله: ﴿رَاكِعًا﴾، والمعنى: أنه سجد، والحال أنه قد ركع.
قال الحسن بن الفضل: سألني عبد الله بن طاهر عن قول الله -﷿-: ﴿وَخَرَّ رَاكِعًا﴾ هل يقال للراكع: خر؟ قلت: لا، قال: فما معنى الآية؟ قلت: فخر؛ أي: سجد بعد أن كان راكعًا.
والإنابة: الرجوع إلى الله بالتوبة، والتوبة: الندم على إتيان السيئة، والإقلاع عنها، والعزم على عدم العود إليها.
﴿فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ﴾:
المشار إليه بقوله: ﴿ذَلِكَ﴾ هو الظن المفهوم من قوله تعالى: ﴿وَظَنَّ

1 / 429