404

Mawsūʿat al-aʿmāl al-kāmila liʾl-Imām Muḥammad al-Khaḍr Ḥusayn

موسوعة الأعمال الكاملة للإمام محمد الخضر حسين

Editor

علي الرضا الحسيني

Publisher

دار النوادر

Edition

الأولى

Publication Year

1431 AH

Publisher Location

سوريا

وكف أيدي المعتدين عنه؛ حتى يفوز بالسلامة منهم، والظهور عليهم.
واستعملت (إن) للشرط في قوله: ﴿وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ﴾؛ لأنها تستعمل كـ (لو) لفرض وقوع فعل الشرط، ولو مع القطع بعدم وقوعه، وكذلك اتباع النبي - ﷺ - لأهواء اليهود والنصارى غير محتمل الوقوع، وإنما ذكر على وجه الفرض، وبني عليه ذلك الوعيد البالغ؛ ليزداد - ﵊ - في الاحتراس من آرائهم قوة؛ كما قال تعالى في آية أخرى: ﴿وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ﴾ [المائدة: ٤٩].
وفي توجيه الخطاب إلى النبي - ﷺ - إشعارًا بأنه -وهو صاحب تلك المكانة العليا، والأعمال الصالحة التي تملأ ليله ونهاره- لو اتبع أهواء اليهود والنصارى، لفقد الولاية والنصر من الله، فغيره من الناس أحرى بأن يجازى بالحرمان من تلك النعمتين العظيمتين إذا تعلق بآراء المخالفين دون ما قضى به الله، ومن فاتته ولاية الله وتأييده، عاش في الدنيا مضطرب القلب، منكود الحياة، واذا قضى نحبه، فإلى هون وعذاب.
ويفهم من الآية بعد هذا أن من عمل على مقتضى العلم المستند إلى هداية الله، ونبذ آراء المخالفين التي لا توافق هذا العلم، فإنه يظفر بولايه الله الضافية، ونصره العزيز، ﴿وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ﴾ [الأحزاب: ٤].

1 / 376