Aclam Fikr Islami
أعلام الفكر الإسلامي في العصر الحديث
Genres
وفي سنة 1317ه زار السيد محمد الهدى السنوسي بالكفرة عن طريق الجغبوب، ثم عاد إلى الأزهر الشريف فبقي إلى أواخر سنة 1321ه.
وبعد إتمام التحصيل، توجه إلى دنقله، وزار قبر عمه سيدي السيد عبد العال الإدريسي، وبقي هناك مدة، ثم عاد إلى صبيا، ووصل إليها سنة 1323ه الموافقة سنة 1905م، فوجد كثيرا من أتباعه وأتباع أبيه وجده متعطشين لطريق يبينه لهم ويسلكونه، فشرع يبين لهم ما هو الأصلح لدينهم ودنياهم، وأرشدهم الإرشاد الذي يستنيرون به، وصار يمهد لهم طرق العدالة والوقوف على حد أحكام الشرع الشريف.
وكان جميع الذين حوله وبعض البعيدين عنه والسامعون بحسن سيرته وعظيم مجده يقصدون إليه للتلقي عنه والسير على طريقته المحمودة، ولم يلبث قليلا حتى وجد أتباعا وأنصارا يقولون بقوله، ويعملون بعمله، ويسلكون محامد سيره، ومحاسن أمره، وهنالك قام الأمير الخطير سيدي السيد محمد بن علي الإدريسي بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حسب ما كان عليه آباؤه وأجداده الطيبون الكرام، فصار حينئذ لدعوته وقع عظيم في نفوس أهالي تلك الأنحاء، وهو لا يحيد عن الشرع الشريف قيد شعرة، وبينما كان على هذه الحالة التي استحسنها منه كل من شاهد أعماله وسمع بها، إذ ظهر أناس يناقشونه في أعماله الحسنة حسدا أو من باب جهل حقيقة حاله، ولا يخفى على أحد أن من سلك مثل هذا الطريق لا بد أن يكون له من يعارضه، فكانت نتيجة تلك المعارضة وقوع التنافس المؤدي إلى حروب نشأت في الحقيقة عن سوء التفاهم.
ولما رأى الأمير وأنصاره حرج الموقف، التزموا طرق المدافعة المطلوبة شرعا.
ولما كتب له التفوق بكثرة الأتباع ومزيد المحبة والسير الحكيم حفظ المركز الذي وفقه الله إليه، وفي تلك الأيام وقعت الهدنة، وأمرت الحكومة العثمانية بسحب جيوشها من عسير وتهامة اليمن وتسليم جميع المهمات الحربية إلى الأمير السيد محمد بن علي الإدريسي، وبمقتضى الأمر سلم القواد كل ذلك إليه، وخرجوا وهم شاكرون فضله، مقدرون حسن إنعامه ومكانته الدينية.
وبعد ذلك مال جميع أهالي عسير وتهامة اليمن إليه، وأصبح بعد ذلك قائما بتدبير شئونهم ولم شعثهم والمحافظة عليهم، وسعى السعي الحثيث لتأمين الطرق، حتى أصبح الإنسان يسافر في أي جهة شاء بكمال الطمأنينة ولا يتعرض له أحد في أثناء الطريق، وضرب على أيدي المجرمين والساعين للفساد، حتى استتب الأمن كما ينبغي سنة 1341ه.
وهو - على جلالة علمه وعظيم قدره وفخامة مكانته - متواضع زاهد، متمسك بالتقوى.
وقد درج منذ نشأته على حب العلم والأدب وأهلهما، وكره الظلم والاستبداد، وأعطاه الله من شدة الذكاء، وكرم الخلال، وعزة النفس، والغيرة على الدين والوطن، بقدر حسن سيرته، ونقاء سريرته، وحبه للناس، وبخاصة الصالحون.
ولقد كان والده سيدي السيد علي الإدريسي صالحا تقيا محبوبا، وأقام بصبيا بعد وفاة والده السيد محمد الإدريسي الذي كان معدودا من أكابر الأولياء، وتوفي بصبيا سنة 1324ه، وقد صدق فيهم قول القائل:
إن لله رجالا فطنا
Unknown page