هذا الحديث - يعني قوله «الشؤم في ثلاث» وكانت عائشة أم المؤمنين ﵂ تنكر أن يكون من كلام النبي ﷺ وتقول إنما حكاه رسول الله ﷺ عن أهل الجاهلية وأقوالهم - إلى أن قال - والمقصود أن عائشة ﵂ ردت هذا الحديث وأنكرته وخطأت قائله، ولكن قول عائشة ﵂ هذا مرجوح ولها ﵂ اجتهاد في رد بعض الأحاديث الصحيحة خالفها فيه غيرها من الصحابة وهي ﵂ لما ظنت أن هذا الحديث يقتضي إثبات الطيرة التي هي من الشرك لم يسعها غير تكذيبه ورده ولكن الذين رووه ممن لا يمكن رد روايتهم، ولم ينفرد بهذا أبو هريرة وحده ولو انفرد به فهو حافظ الأمة على الإطلاق وكل ما رواه عن النبي ﷺ فهو صحيح. بل قد رواه عن النبي ﷺ عبد الله بن عمر بن الخطاب وسهل بن سعد الساعدي وجابر بن عبد الله الأنصاري ﵃ وأحاديثهم في الصحيح فالحق أن الواجب بيان معنى الحديث ومباينته للطيرة الشركية. ثم ذكر كلام العلماء في بيان معنى الحديث وأطال في ذلك فليراجع فإِنه مهم جدًا.
وقد جاء بيان معنى الحديث في حديث عن أسماء بنت عميس ﵂ مرفوعًا «إن من شقاء المرء في الدنيا ثلاثة سوء الدار وسوء المرأة وسوء الدابة قالت يا رسول الله ما سوء الدار قال سوء ساحتها وخبث جيرانها قيل فما سوء الدابة قال منعها ظهرها وسوء خلقها قيل فما سوء المرأة قال عقم رحمها وسوء خلقها» رواه الطبراني قال الهيثمي وفيه من لم أعرفهم.
وقال النووي في شرح مسلم اختلف العلماء في هذا الحديث فقال مالك وطائفة هو على ظاهره وإن الدار قد يجعل الله تعالى سكناها سببا للضرر أو الهلاك وكذا اتخاذ المرأة أو الفرس أو الخادم قد يحصل الهلاك عنده بقضاء الله تعالى، ومعناه قد يحصل الشؤم في هذه الثلاثة كما صرح به في رواية «إن يكن الشؤم في شيء». وقال الخطابي وكثيرون هو في معنى الاستثناء من الطيرة أي الطيرة منهي عنها إلا أن يكون له دار يكره سكناها أو امرأة يكره صحبتها أو فرس أو خادم فليفارق الجميع بالبيع ونحوه وطلاق المرأة، وقال آخرون شؤم الدار ضيقها وسوء جيرانها وأذاهم وشؤم المرأة عدم ولادتها وسلاطة لسانها وتعرضها للريب وشؤم الفرس أن لا يغزى عليها وقيل