676

Bayān al-maʿānī

بيان المعاني

Publisher

مطبعة الترقي

Edition

الأولى

Publication Year

١٣٨٢ هـ - ١٩٦٥ م

Publisher Location

دمشق

مطلب عصا موسى وإعطاء محمد من نوع ما حدث للرسل وأعظم:
قيل كان للعصا شعبتان وفي أسفلها سنان واسمها نبعة، أخذها من بيت شعيب ﵇، وقيل إنها من آس الجنة وقد هبط بها آدم ﵇. واعلم أن زيادة التاء قبل الياء لحن، قالوا أول لحن وقع في العرب (هذه عصاتي) ثم بيّن ما يروم بها عفوا فقال «أَتَوَكَّؤُا عَلَيْها وَأَهُشُّ بِها» أي أضرب بها الشجر اليابس ليسقط ورقه «عَلى غَنَمِي» فترعاه، وهذا معنى الهش «وَلِيَ فِيها مَآرِبُ أُخْرى» ١٨ كحمل الزاد وشد الحبل عند استقاء الماء من البئر وقتل الهوام ومحاربة السباع وتعليق الثوب بها للاستظلال تحتها وغيرها، ولكنه ﵇ لم يعلم المأرب الأعظم الذي يريده الله تعالى بها وهو معجزته العظيمة التي يرفع الله بها شأنه، ويهدي بها قومه «قالَ أَلْقِها يا مُوسى» ١٩ لأريك ماذا أريد بها مما لا يقع ببالك بما يؤول إليه عزّك وسلطانك وإنقاذ قومك وإرشادهم «فَأَلْقاها» ليرى الذي يريده ربه منها «فَإِذا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعى» ٢٠ تمشي بسرعة وقد سماها الله ثعبانا في الآية ١٠٧ من الأعراف المارة، وجانّا في الآية ١٠ من سورة النحل الآتية، والحية تطلق على الصغيرة والكبيرة، لأنه أول ما ألقاها رآها بنظره صغيرة، ثم انتفخت حتى صارت كأعظم ثعبان، تلقف الحجر وتبلع الشجر وتلقم ما تراه، فترعب من لا يعرف الرعب، فخاف منها وتباعد عنها موليا إذ رأى ما لم يكن بالحسبان، فأراد ربه أن يوطنه ويؤمنه
«قالَ» يا موسى إرجع إليها وادن منها «خُذْها وَلا تَخَفْ» منها، لأنها حجة لك على صحة دعوتك عند ما يطلب منك برهانا لتقوية دعوتك على عدوك، أما وقد أطلعناك على ما ينجم من إلقائها فاعلم يا رسولي أننا بمطلق مناداتك لها (سَنُعِيدُها سِيرَتَهَا الْأُولى) ٢١ التي كانت عليها قبل الإلقاء، فأخذها، فعادت كما هي عصا، ثم نبهه على آية أخرى برهانا على نبوته أيضا بقوله «وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلى جَناحِكَ» اجعلها تحت إبطك، والجناح لغة اليد والعضد والإبط والجانب، وهو حقيقة في الطير ثم توسع فيه فأطلق على اليد، وسمي جناحا لأنه يجنح بالطائر فيميله إذا طار، ثم أخرجها «تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ» برص

2 / 195