708

Al-balāgha al-ʿarabiyya

البلاغة العربية

Publisher

دار القلم،دمشق،الدار الشامية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٦ هـ - ١٩٩٦ م

Publisher Location

بيروت

هنا نُدْرك الإِبداع والجمال في التعبير القرآني الذي قال الله ﷿ فيه بسورة (الإِسراء/ ١٧ مصحف/ ٥٠ نزول):
﴿وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إلى عُنُقِكَ وَلاَ تَبْسُطْهَا كُلَّ البسط فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَّحْسُورًا﴾ [الآية: ٢٩] .
ونظيره ما جاء في سورة (المائدة/ ٥ مصحف/ ١١٢ نزول):
﴿وَقَالَتِ اليهود يَدُ الله مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُواْ بِمَا قَالُواْ بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَآءُ ...﴾ [الآية: ٦٤] .
ولعامّة الناس في تعبيراتهم الدارجات كناياتٌ كثيرات، فَبَدَلَ أَنْ يقولَ قائلهم: "أنا أكبر من فلان سنّا" يأتي في تعبيراتهم:
لمّا كنت مُدرسًا كان في المرحة الابتدائية - كنْتُ أحمله وهو ابن سنتين - وتقول المرأة: هو ابني من الرضاعة.
ويقول قائل: عن أسرة غنيّة: كانوا يستجدون صدقات الناس قبل الحرب، أي: هم أثرياء حَرْب - كانوا فقراء قبل أن يُعيَّن وليُّهم مديرًا للمالية -.
وقال مُعَمِّي مهنة أبيه: أنا ابْنُ من خضعت له الرؤوس، أي: ابن حلاَّق.
إلى غير ذلك من تعبيرات لا تُحْصَى.
***
الأغراض البلاغيّة لاستخدام الكناية:
تُستَخدم الكناية لأغراض بلاغيّة كثيرة، منها الأغراض التالية:
الغرض الأول: إيثار الأسلوب غير المباشر في الكلام، إذا كان مقتضى الحال يستدعي ذلك.
فمن المعلوم أنّ الأسلوب غير المباشر أكثر تأثيرًا فيمن يُقْصَد توجيه الكلام له غالبًا.

2 / 143