ودعا المؤمن رَبّه، إذا ناداه وطلبَ منه تحقيق نفع أو دفع ضرّ من أمور الدنيا، أو أمور الآخرة.
ودعا الوثنيُّ مَعْبُودَه، إذَا نَادَاه، وطلبَ أمرًا من أمور الدّنيا.
واشتهر الدُّعاء بأحد معانيه اللّغوية، وهو المعنى الدينيِّ له، مع توسُّعٍ شمَلَ كلّ ذِكْرٍ لله ﷿ وثناء عليه بصفاته وأسمائه الحسنى، لأنّ ذكْرَ الله يُرجَى منه رضوان اللَّهِ وثوابُه، فهو ذو دَلاَلَةٍ طلبيَّةٍ، ويتضمَّن غالبًا نداء اللَّهِ ﷿ بحَمْدِه والثناء عليه.
روى الترمذي عن عَمْروا بن شُعَيْبٍ عن أبيه عن جدّه، أنّ النبيّ ﷺ قال:
"خَيْرُ الدُّعَاءِ دُعَاءُ يَوْمِ عَرَفَة، وخَيْرُ ما قُلْتُ أَنَا والنَّبِيُّون مِنْ قبْلِي: لاَ إلَهَ ِإلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ ولَهُ الْحَمْدُ وَهْوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ".
فمن دعاء الله ما هو مُطْلَقُ ذكْرٍ له، ومن دعاء اللَّهِ ما نداءٌ له بطلَبٍ يتضمَّنْ اسْتِجْداءَ تحقيق مرغوبٍ فيه من خيرات الدنيا، أو خيرات الآخرة، أو دفْع مكروهٍ من أُمور الدنيا أَوْ أمور الآخرة.
ويكون الدّعاء بصِيَغٍ كثيرة تَشْمَلُ صِيَغَ الأمر والنهي، وصِيَغَ الجمل الخبريّة، والأصلُ فيه النداء مع طلبٍ بصِيَغِ الأَمْرِ أو النَّهْي، وكثيرًا ما يُحْذَفُ حَرْفُ النداء، مثل: رَبِّ اغْفِرْ لي وارْحَمْنِي. وكثيرًا ما يُدْعَى بصيغَةٍ خَبَرِيَّة، مثل: رَحِمَ الله فلانًا وغَفَرَ له، أو يَرْحَمُ الله فُلانًا ويَغْفِر له.
والدعاءُ الموجَّه لله ﷿ من أجَلِّ العبادات، والدعاءُ وفْقَ المعنى الديني الموجّه لغير الله ﷿ شِرْكٌ بالله، والله لا يغفر أن يُشْرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء.
وقد يتأدّب الداعي مع ربّه، في طلب بعض حاجاته الدنيوية، كما فعل موسَى ﵇، وهو عند ماءِ مَدْين، إذْ قال كما جاء في سورة (القصص/ ٢٨ مصحف/ ٤٩ نزول):