فقد كان للصحابة بصورة عامة تجارب طويلة مفيدة في القتال تحت لواء الرسول القائد عليه أفضل الصلاة والسلام، اقتبسوا خلالها أعلى ضروب التضحية وأسمى أنواع الفداء وأنبل آداب الحرب وأرفع متطلبات السلام.
وكانوا فوق ذلك مؤمنين حقًا بلغوا أعلى درجات الإيمان، لذلك كانوا يقدمون ببسالة على خوض المعارك، فكان القتل فيهم أكثر من غيرهم. ولكن القتل في المهاجرين والأنصار وأهل القرى أكثر منهم في أهل البوادي (١)، لأن المهاجرين والأنصار وأهل القرى كانوا أكثر تماسًا بالنبي ﷺ، لذلك كان إيمانهم أعمق من أهل البوادي وتجربتهم أكثر منهم.
وكان القتل في المهاجرين والأنصار أكثر منهم في أهل القرى، لأنهم كانوا أكثر تماسًا بالنبي ﷺ، لذلك كان إيمانهم أعمق من أهل القرى، وتجربتهم أكثر منهم أيضًا.
ولعل أصدق دليل على عمق إيمان الصحابة الذين اختلطوا بالنبي ﷺ وارتشفوا من نوره الشريف .. إن الذين ارتدُّوا كانوا من أهل البوادي الذين سمعوا بالنبي ﷺ ولم يروه؛ أما الذين خالطوه ورأوه من الصحابة، فقد ثبتوا على إيمانهم كما جرى لأهل مكة والمدينة والطائف وكما حدث للذين وفدوا على النبي ﷺ من أهل البادية.
وكان قادة الفتح الإسلامي يحرصون على الصحابة ويفضلونهم
(١) ابن الأثير ٢/ ١٣٩.