227

Bayna al-ʿaqīda waʾl-qiyāda

بين العقيدة والقيادة

Publisher

دار القلم - دمشق

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٩ هـ - ١٩٩٨ م

Publisher Location

الدار الشامية - بيروت

Regions
Iraq
وقاد خالد بن الوليد ﵁ معركة (اليرموك) الحاسمة، فلما تولى الخلافة عمر بن الخطاب ﵁، عزل خالدًا عما كان عليه، وولَّى أبا عبيدة بن الجراح ﵁ مكان خالد (١). فقد كتب عمر إلى أبي عبيدة بعقده وولايته على الشام مكان خالد، وصيّر خالدًا موضع أبي عبيدة (٢).
ولكن أبا عبيدة لم يخبر خالدًا بعزله إكرامًا له وإجلالًا (٣)، فلما علم خالد بعزله، قال للناس عن أبي عبيدة: "بعث عليكم أمين هذه الأمَّة". وقال أبو عبيدة عن خالد: "سمعت رسول الله ﷺ يقول: "خالد سيف من سيوف الله ... نِعْمَ فتى العشيرة" (٤). ويومئذ قال خالد قولته المشهورة: "لا أقاتل من أجل عمر، ولكن أقاتل من أجل إعلاء كلمة الله"، فكان له بلاء وغناء وإقدام حتى توفي (٥).
تلك دروس قيمة من السلف الصالح: قائد كان له في حرب الروم والفرس أثر شديد (٦)، يعزله الخليفة ثم يقول: "إني لم أعزل خالدًا عن سخط ولا عن خيانة، ولكن الناس فخَّموه وفُتنوا به، فخفت أن يوكلوا إليه، فأحببت أن يعلموا أن الله هو الصانع،

(١) طبقات ابن سعد ٨/ ٣٩٧.
(٢) اليعقوبي ٢/ ١١٧.
(٣) ابن الأثير ٢/ ٢٠٧، وفي رواية أخرى أن خالدًا علم بعزله قبل أبي عبيدة؛ انظر الطبري ٢/ ٥٩٥.
(٤) الإصابة ٢/ ٩٩، وأسد الغابة ٣/ ٨٥، والاستيعاب ٢/ ٧٩٤.
(٥) طبقات ابن سعد ٨/ ٣٩٧.
(٦) الإصابة ٢/ ٩٨، وأسد الغابة ٧/ ٩٥.

1 / 240