208

Bayna al-ʿaqīda waʾl-qiyāda

بين العقيدة والقيادة

Publisher

دار القلم - دمشق

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٩ هـ - ١٩٩٨ م

Publisher Location

الدار الشامية - بيروت

Regions
Iraq
١١ - الجهاد بالمال:
أ) لقد قرن الإسلام دائمًا الجهاد بالأرواح بالجهاد بالمال. قال تعالى: ﴿الَّذِينَ آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِندَ اللَّهِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ﴾ [سورة التوبة ٩: ٢٠]، وقال تعالى: ﴿مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّئَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ [سورة البقرة ٢: ٢٦١]. وقال تعالى: ﴿وَمَا لَكُمْ أَلَّا تُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [سورة الحديد ٥٧: ١٠]. وقال تعالى: ﴿تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ﴾ [سورة الصف ٤: ١١].
وقال تعالى: ﴿لاَّ يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً﴾ [سورة النساء ٤: ٩٥].
بل يلاحظ في تلك الآيات الكريمة، أن المال يُقَدَّم على الأنفس دائمًا، مما يدل على أهمية الجهاد بالمال.
ب) لقد أنفق المسلمون الأولون أموالهم في سبيل الله: أنفق أبو بكر الصديق ﵁ جميع ماله، وكان له أربعون ألفًا أنفقها كلها على رسول الله ﷺ في سبيل الله، وقد أعتق سبعة كانوا يُعذَّبون في الله منهم بلال بن رَباح (١).
وأنفق عمر بن الخطاب ﵁ نصف ماله في سبيل الله.
وأنفق عثمان بن عفان ﵁ أموالًا طائلة: جهز جيش

(١) الرياض النضرة ١/ ١٦.

1 / 220