197

Bayna al-ʿaqīda waʾl-qiyāda

بين العقيدة والقيادة

Publisher

دار القلم - دمشق

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٩ هـ - ١٩٩٨ م

Publisher Location

الدار الشامية - بيروت

Regions
Iraq
يا حسان (١)! إن هذا اليهودي كما ترى يطيف بالحصن، وإني والله ما آمنه أن يدل على عورتنا مَن وراءنا من يهود، وقد شُغل عنا رسول الله ﷺ وأصحابه، فانزل إليه فاقتله! قال: يغفر الله لك يا ابنة عبد المطلب! والله لقد عرفت ما أنا بصاحب هذا ... فلما قال لي ذلك ولم أرَ عنده شيئًا، احتجزت (٢) ثم أخذتُ عمودًا (٣)، ثم نزلت من الحصن إليه، فضربته بالعمود حتى قتلته، فلما فرغت منه رجعت إلى الحصن" (٤).
ولما انتهى إلى رسول الله ﷺ ما اختلف من أمر (الأحزاب) في غزوة (الخندق)، دعا حذيفة بن اليمان وبعثه إليهم ليلًا لينظر ما فعل القوم. قال حذيفة: " ... فذهبت، فدخلت في القوم، والريح وجنود الله تفعل فيهم ما تفعل: لا تقر لهم قدرًا ولا نارًا ولا بناء. فقام أبو سفيان فقال: يا معشر قريش! لينظر امرؤ مَنْ جليسه! قال حذيفة: فأخذت بيد الرجل الذي كان إلى جنبي، فقلت: من أنت؟ قال: فلان بن فلان! ثم قال أبو سفيان: يا معشر قريش! إنكم والله ما أصبحتم بدار مُقام ... لقد هلك الكراع والخف (٥)، وأخلفتنا بنو قريظة، وبلغنا عنهم الذي نكره، ولقينا من شدة الريح ما ترون: ما تطمئن لنا قدر، ولا تقوم لنا نار، ولا يستمسك لنا بناء، فارتحلوا

(١) حسان بن ثابت شاعر النبي ﷺ.
(٢) احتجزت: شددت وسطي. تقول احتجز فلان بإزاره، إذا شد وسطه وربطه.
(٣) العمود هنا: أعمدة البيت التي يقام عليها، وقد يكون العمود: المقرعة من الحديد.
(٤) سيرة ابن هشام ٣/ ٢٤٦، وطبقات ابن سعد ٨/ ٤١، وأسد الغابة ٥/ ٤٩٣، والإصابة ٨/ ١٢٩.
(٥) الكراع: الخيل. الخف: الإبل.

1 / 209