178

Bayna al-ʿaqīda waʾl-qiyāda

بين العقيدة والقيادة

Publisher

دار القلم - دمشق

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٩ هـ - ١٩٩٨ م

Publisher Location

الدار الشامية - بيروت

Regions
Iraq
فقلت له: كيف تجدك يا عامر؟ فقال: لقد وجدت الموت قبل ذوقه إن الجبان حتفه من فوقه كل امرئ مجاهِد بطوقه كالثور يحمي جلده بِرَوقِه (١) فقلت: والله ما يدري ما يقول! وكان بلال إذا تركته الحمى اضطجع بفناء البيت ثم رفع عقيرته (٢) فقال: ألا ليت شعري هل أبيتنَّ ليلة بفسخ وحولي أذخر وجليل (٣) وهل أرِدَن يومًا مياه مِجَنَّةٍ وهل يَبْدوَنْ لي شامة وطفيل (٤) فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ وقلت: إنهم ليهذون وما يعقلون من شدة الحمى" (٥).
٢ - في بدر:
وبدأ الصراع الحاسم بين المسلمين وأعدائهم، فأبدى المسلمون في الجهاد ضروبًا من التضحية لا مثيل لها في التاريخ كله.
فقد استشار النبي ﷺ أصحابه قبل غزوة (بدر)، فقام أبو بكر الصديق فقال وأحسن، ثم قام عمر بن الخطاب فقال وأحسن، ثم قام المقداد بن عمرو فقال: "يا رسول الله! امض لما أراك الله، فنحن

(١) الطوق: هنا الطاقة والقوة. والروق: القرن.
(٢) عقيرته: صوته.
(٣) فسخ: فسخ موضع خارج مكة به مويه. الأذخر: نبات يشبه الأسل الذي تعمل منه الحصر. والجليل: الثمام، وأهل الحجاز يسمون الثمام الجليل.
(٤) مجنة: اسم موضع، وقيل بلد على عدة أميال من مكة. وطفيل اسم جبل بمكة. وشامة: اسم جبل بمكة أيضًا.
(٥) سيرة ابن هشام ٢/ ٢٢٠ - ٢٢١.

1 / 190