421

لئن جاز للموت أن يغصب الأمير نصرا، لقد ساغ لي أن أغصبها «7» [199 أ] معنا، وأين معن من شقيق ملك الشرق؟! وسائس جمهور الخلق؟! والقاعد من قمة الفرقدين على الفرق؟! سلطان الزمان يمين الدولة وأمين الملة، من دانت لعزه القروم، واستكانت لهيبته الترك والروم، ففي بعض خصاله ألف معنى لم يرق إليه معن بهمته، ولم يلق له ذكر «1» في ديوان نعمته.

نال حظوة من سلطان زمانه باتفاق، إذا الحرب قامت على ساق، ودارت كؤوسها بين حاس وساق. وقد فضح ابن بنان «2» في جوده، وفضله بالسخاء عن موجوده، ثم لم يعترض له قط صيانة لفعاله، ولم يقترف «3» عليه من بعد ذهابا بعز حاله «4» وجماله. ها «5» إن الأمير نصرا ورث العز أباه، ولم يخدم مدى العمر إلا أخاه، ولم يثنه غير فراغ الأكياس عن شغل المواهب، وفلول الأسياف عن قراع الكتائب، وقطيعة الدنيا في صلة الرحم، وعصيان الهوى في طاعة السلطان ولي النعم.

نشأ بين القرآن والتفسير، والإيمان والتذكير، والعلم بالصلاة والصيام، والفرق بين الحلال والحرام. وسخر الورى بطرف العنان، وسن العلى بحد السنان. قد اقتسمت أيامه شرائط السلم باسمة الثغور، أو الحرب ظاهرة البسور «6»، فأما المغافر والبواتر، وأما المحابر والدفاتر، وأما المحاضر والمنابر، وأما القماطر والمساطر، فيوما في جحيم الغضب، ويوما في نعيم الأدب، ويوما بين [199 ب] ظلال السيوف، ويوما بين معاني الحروف.

رفيقه إذا احتمى زج أو قبيعة «7»، ونديمه إذا احتبى حكمة أو شريعة، فكم في ديار الهند له من وقائع أنطقت الحديد، وأخرست الوليد، وسكرت البثوق، وفجرت العروق.

পৃষ্ঠা ৪৪০