420

وأقبل العلم في صورة المفجوع، وبزة الخشوع، يقرمط خطوه، وينفث إلى أهله شكوه، مغرقا في صعداء تذوب لها جوامد الدموع، وتنفك عليها لواحك «1» الضلوع:

فلو غير المنون أتاه أهوى ... إليه أخوه بالبيض البواتر

يمين الدولة الملك المرجى ... صباح الدين مصباح المفاخر

ولكن القضاء له مضاء ... تذل لعز مضربه المناخر

ألا يا صاحبي سمعكما إلي إن كنتما مسعدين، وجامعين إلي كلتا «2» اليدين:

ألما على نصر وقولا لقبره ... سقتك الغوادي مربعا ثم مربعا «3»

فيا قبر نصر أنت أول حفرة ... من الأرض خطت للسماحة مضجعا

ويا قبر نصر كيف واريت جوده ... وقد كان منه البر والبحر مترعا

بلى قد وسعت الجود والجود ميت ... ولو كان حيا ضقت حتى تصدعا

فتى عيش في معروفه بعد موته ... كما كان بعد السيل مجراه مرتعا

بكى الجود لما مات نصر فلم يدع ... لعينيه لما أن بكى الجود مدمعا «4»

ولما مضى نصر مضى الجود وانقضى ... وأصبح عرنين «5» السماحة «6» أجدعا

পৃষ্ঠা ৪৩৯