161

============================================================

يا إخواني : واشكروا الله على ما ألهم من البذل، ووقي من البخل، واسألوا العفو مما إكتسبتم من الحلال بزعمكم فيا سعادة المخفين - إذا سبقوا- ويا لغموم المثقلين - إذا وقفوا . فهذا فضل ما بين الرجلين : أحدهما ملتمس الثواب على بذله من الحلال بزعمه، ناس لمساءلة الله إياه وإن استقضى الاله سبحانه من حسابه ليأتين عليه والأخر يبذل مثل ذلك، وقد أضناه الوجل من مناقشة الحساب، فأمنيته الخلاص من الحقوق التي وجبت عليه في الحلال، ولا يطمع في الفكاك إلا بتجاوز الله وعفوه، لأن الله أوجب الحقوق في المال الحلال(1)، فأما الحرام فيما له إلا الفرار إلى الرحمن عز وجل، والتخلي إلى أهله من كله لا تشغل بمالك عند الله : اخواني : فتدبروا ما سمعتم، وإعلموا آن أعمال العباد عند الاله سبحانه طبقات،، ولذلك أقدارهم ومنازهم عنده يعلو بعضها على بعض، بما عقلوا عن الله وعلموا كيف يعملون له.

وإن كثيرأ من الناس ليعملون بالبر رغبة في الثواب ، ولولا الثواب لتثاقلوا عن كثير من البر:.

يا قوم : فاستكثروا أنتم من النوافل لإكمال الفرائض، فإنه بلغنا أن الله (1) هذه الحقوق أنواع : حقوق مفروضة، وهي الزكاة المقدرة شرعأ على من يملك النصاب من النقدين أو عروض التجارة، أو ريع الأرض، أو الماشية، وغير ذلك . وواجبة وهي : صدقة الفطر ، وصدقة حرة وهي المشار اليها بمثل قوله تعالى : (مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة انبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة ..) الآية .

والمستعرض لآيات الصدقة الحرة في القرآن الكريم يجدها اكثر من آيات الصلاة والحج . وقد نبه الله تعالى على أن الصدقة الحرة تكاد تبلغ مرتبة الواجب بتلوين العرض لها . فمرة هي اقراض تعالى، ومرة هي نفقة مما استخلف الانسان عليه من مال الله، ومرة يزاد ثوابها من عشرة أضعاف إلى سبعماتة ضعف، إلى غير ذلك من التلوين الذي يدل على أهميتها في حفظ الوحدة الاسلامية والأمن الجماعي 11

পৃষ্ঠা ১৬১