ولما استقرت المحاط المنصورة في مدينة جاوي، أقام نحو خمسة عشر يوما وارتحل إلى موضع يسمى الضربة من بلاد بني منبه، وأقام فيها نحو أربعين يوما وأرسل إلى مشائخ بلاد فيفا، فوصله بعضهم، وثبطوه عن دخول بلادهم وأعطوه مالا على ذلك.
ولما دخل شهر جمادى الأولى، وقد كتب إلى السيد محمد بن صلاح ومن في جانبه يأمرهم بالتقدم من جهتهم، وعبأ الناس فكان بنو جماعة وبنو منبه جانبا، وعسكر غربان وبني صريم جانبا، وعسكر سحار وجمهور عسكره جانبا وهو وصنوه عبدالله بن أحمد في القلب غير أنهما، أطال الله بقاهما، كما قال الإمام الأعظم المنصور بالله:
وأكره كون الحر خلف جنوده ... وارضاه غريبا لهم متقدما
أول عسكرهما ويحملان بندقيهما، وصعدا في شواهق وأشجار ومضايق فلم يقف لهم أحد من المفسدين، وطاروا في الجبال ولم يثبتوا لقتال، ولما انتهوا إلى الموضع المعروف بالعبسية وهو أرفع الجبال وأشمخ الفلال من تلك الجهات، واستقرت المحطة هنالك وقد هربت القبائل المذكورة وفرق من العسكر إلى مواضع بالقرب منه لينالوا من الغنايم ما يأكلون، ويحفظون نفوسهم من الغوايل، وقد ترك في مدينة جاوي جماعة من العسكر، عليهم السيد محمد بن صلاح المعروف بابن قطيطة المؤيدي، فكان يتردد في مواضع لإيصال القوافل والإمداد، وترك في الضربة السيد الحسن بن[.......] في عسكر ذلك.
পৃষ্ঠা ১০৯৩