তিবিয়ান
التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي
تفسير التبيان ج2
قوله تعالى: قالت رب أنى يكون لي ولد ولم يمسسني بشر قال كذلك
الله يخلق ما يشاء إذا قضى أمرا فانما يقول له كن فيكون(47)
آية واحدة: المعنى: إن قيل سألت مريم عن خلق الولد من غير مسيس مع أنها لاتنكر ذلك في مقدور الله تعالى؟ قلنا: فيه وجهان: أحدهما - أنها استفهمت أيكون ذلك، وهي على حالتها من غير بشر أم على مجرى العادة من بشر، كما يقول القائل: كيف تبعث بفلان في هذا السفر، وليس معه ما يركبه معناه، لانه قوي أم هناك مركوب؟ الثاني - ان في البشرة: التعجب مما خرج عن المعتاد فتعجبت من عظم قدرة الله كما يقول القائل عند الاية يراها: ما أعظم الله، وكما يقول القائل لغيره كيف تهب ضيعتك، وهي أجل شئ لك. وليس يشك في هبته وإنما يتعجب من جوده.
وقوله: (قال كذلك الله) حكاية ما قال لها الملك.
وقوله: " كن فيكون " قيل في معناه قولان: أحدهما - أنه على جهة المثل لان منزلة جميع ما يريد احداثه من جسم أو عرض كثر ذلك أو قل، فانما هو بمنزلة قول القائل: كن، في أنه يكون بغير علاج، ولا معاناة، ولا تكلف سبب، ولا أداة، ولا شغل ببعض عن بعض، ولا انتهاء فيه إلى حد لا يمكن ضعفه، ولا زيادة عليه.
الثاني - ان معناه أن الله تعالى جعل (كن) علامة للملائكة فيما يريد إحداثه تفسير التبيان ج2
পৃষ্ঠা ৪৬৩